وذكر أعرابي رجلا بذلة فقال : عاش خاملا ومات موتورا .
وذكر قوما فقال : ألبسوا نعمة ثم عرّوا منها فقال : ما كانت النعمة إلا طيفا لما انتبهوا لها ذهبت عنهم .
وذم أعرابي رجلا فقال : هو كعبد القنّ « 1 » يسرك شاهدا ويسوؤك غائبا .
ودعت أعرابية على رجل فقالت : أمكن اللّه منك عدوّا حسودا ، وفجع بك صديقا ودودا ؛ وسلط عليك همّا يضنيك ، وجارا يؤذيك .
وقال أعرابي لرجل شريف البيت دنيء الهمة : ما أحوجك أن يكون عرضك لمن يصونه ، فتكون فوق ما أنت دونه .
وذكر أعرابي رجلا فقال : إن حدّثته يسابقك إلى ذلك الحديث ، وإن سكتّ عنه أخذ في الترّهات .
وذكر أعرابي أميرا فقال : يصل النشوة ، ويقضي بالعشوة « 2 » ، ويقبل الرشوة .
وذكر أعرابي رجلا راكبا هواه ، فقال : واللّه لهو أسرع إلى ما يهواه ، من الأسن « 3 » إلى راكد المياه ، أفقره ذلك أو أغناه .
وقال أعرابي : ليت فلانا أقالني من حسن ظني به ، فأختم بصواب إذ بدأت بخطإ ؛ ولكن من لم تحكمه التجارب أسرع بالمدح إلى من يستوجب الذم ، وبالذم إلى من يستوجب المدح .
وقال أعرابي لرجل : هل أنت إلا أنت لم تغير ! ولو كنت من كنت حديد وضعت على أتون محمىّ لم تذب .
وسمعت أعرابيا يقول لأخيه : قد كنت نهيتك أن تدنس عرضك بعرض فلان ، وأعلمتك أنه سمين المال ، مهزول المعروف ، من المرزوقين فجأة ، قصير عمر الغنى ، طويل عمر الفقر .
هامش
( 1 ) العبد القن : الذي كان أبوه مملوكا لمواليه .
( 2 ) العشوة : ركوب الأمر على غير بيان .
( 3 ) الأسن من المياه : المتغير الذي لا يشرب .