ولا زال يسقي من بلاد ثوى بها * ثبات إذا صاب الربيع بها نضر
حلفت برب الرافعين أكفّهم * وربّ الهدايا حيث حلّ بها النجر « 1 »
ومجتمع الحجاج حيث تواقفت * رفاق من الآفاق تكبيرها جأر
يمين امرئ آلى وليس بكاذب * وما في يمين بتّها صادق وزر
لئن كان أمسى ابن المعذّر قد ثوى * بريد لنعم المرء غيّبه القبر
هو المرء للمعروف والدين والنّدي * ومسعر حرب لا كهام ولا غمر « 2 »
أقام ونادى أهله فتحمّلوا * وصرّمت الأسباب واختلف النّجر
فأيّ امرئ غادرتم في بيوتكم * إذا هي أمست لون آفاقها حمر
إذا الشول أمست وهي حدب ظهورها * عجافا ولم يسمع لفحل لها هدر
كثير رماد القدر يغشى فناؤه * إذا نودي الأيسار واحتضر الجزر
فتى كان يغلي اللحم نيئا ولحمه * رخيص بكفّيه إذا تنزل القدر
يقسّمه حتى يشيع ولم يكن * كآخر يضحي من غبيبته ذخر « 3 »
فتى الحيّ والأضياف إن روّحتهم * بليل وزاد السّفر إن أرمل السّفر « 4 »
إذا أجهد القوم المطيّ وأدرجت * من الضّمر حتى يبلغ الحقب الضّفر « 5 »
وخفت بقايا زادهم وتواكلوا * وأكسف بال القوم مجهولة قفر
رأيت له فضلا عليهم بقوّة * وبالعقر لما كان زادهم العقر
إذا القوم أسروا ليلهم ثم أصبحوا * غدا وهو ما فيه سقاط ولا فتر « 6 »
وإن خشعت أبصارهم وتضاءلت * من الأين جلّى مثل ما ينظر الصّقر
وإن جارة حلّت إليه وفى لها * فباتت ولم يهتك لجارته ستر
عفيف عن السّوءات ما التبست به * صليب فما يلفى بعود له كسر
سلكت سبيل العالمين فما لهم * وراء الذي لاقيت معدى ولا قصر
هامش
( 1 ) النجر : الطبع والأصل .
( 2 ) كهام : ضعيف .
( 3 ) غبيبته : اللحم المتغير الريح .
( 4 ) بليل : الريح الباردة التي معها بلل .
( 5 ) الضفر : جبل مضفور يجعل في أعلى الحمل والحقب في أسفله .
( 6 ) السقاط : التراخي في السير .