وإني إذا ما شئت لاقيت أسوة * تكاد لها نفس الحزين تطيب
فتى كان ذا أهل ومال فلم يزل * به الدهر حتى صار وهو حريب « 1 »
وكيف عزاء المرء عن أهل بيته * وليس له في الغابرين حبيب
متى يذكروا يفرح فؤادي لذكرهم * وتسجم دموع بينهنّ نحيب
دموع مراها الشّجو حتى كأنها * جداول تجري بينهنّ غروب « 2 »
إذا ما أردت الصبر هاج لي البكا * فؤاد إلى أهل القبور طروب
بكى شجوه ثم ارعوى بعد عوله * كما واترت بين الحنين سلوب « 3 »
دعاها الهوى من سبقها فهي واله * وردّت إليّ الآن فهي تحوب « 4 »
فوجدي بأهلي وجدها غير أنهم * شباب يزينون النّدى ومشيب
من رثت زوجها
قال أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين رضي اللّه عنها ترثي زوجها الزبير بن العوام ، وكان قتله عمرو بن جرموز المجاشعي بوادي السّباع وهو منصرف من وقعة الجمل وتروي هذه الأبيات لزوجته عاتكة التي تزوجها بعد عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه :
غدر ابن جرموز بفارس بهمة * يوم الهياج وكان غير معرّد « 5 »
يا عمرو لو نبّهته لوجدته * لا طائشا رعش الجنان ولا اليد
ثكلتك أمّك إن قتلت لمسلما * حلّت عليك عقوبة المتعمّد
لبانة زوجة الأمين ترثيه :
الهلالي قال : تزوّج محمد بن هارون الرشيد لبانة بنت عليّ بن ريطة ، وكانت من أجمل النساء ، فقتل محمد عنها ولم يبن بها ، فقالت ترثيه :
هامش
( 1 ) الحريب : المسلوب المال .
( 2 ) مراها : استخرجها واستدرها .
( 3 ) السلوب : الناقة مات ولدها .
( 4 ) تحوب : ترق له وتتوجع .
( 5 ) عرّد الرجل عن قرنه ، إذا أحجم ونكل .