هو العسل الماذيّ لينا وشيمة * وليث إذا لاقى الرجال قطوب « 1 »
هوت أمّه ما يبعث الصبح غاديا * وما ذا يؤدّي الليل حين يئوب « 2 »
كعالية الرّمح الرّدينيّ لم يكن * إذا ابتدر الخير الرجال يخيب
وداع دعا يا من يجيب إلى الندى * فلم يستجبه عند ذاك مجيب
فقلت ادع أخرى وارفع الصوت ثانيا * لعلّ أبا المغوار منك قريب
يجبك كما قد كان يفعل إنه * بأمثاله رحب الذّراع أريب
وحدّثتماني أنما الموت في القرى * فكيف وهذي هضبة وكثيب
فلو كانت الموتى تباع اشتريته * بما لم تكن عنه النفوس تطيب
بعينيّ أو يمنى يديّ وخلتني * أنا الغانم الجذلان حين يئوب
لقد أفسد الموت الحياة وقد أتى * على يومه علق إليّ حبيب « 3 »
أتى دون حلو العيش حتى أمرّه * خطوب على آثارهنّ نكوب
فو اللّه لا أنساه ما ذرّ شارق * وما اهتزّ بي فرع الأراك قضيب
فإن تكن الأيام أحسنّ مرة * إليّ لقد عادت لهنّ ذنوب
وقال امرؤ القيس يرثي إخوته :
ألا يا عين جودي لي شنينا * وبكّي للملوك الذاهبينا
ملوك من بني صخر بن عمرو * يقادون العشيّة يقتلونا
فلم تغسل رؤوسهم بسدر * ولكن في الدماء مزمّلينا
فلو في يوم معركة أصيبوا * ولكن في ديار بني مرينا
وقال الأبيرد بن المعذّر الرّياحي يرثي أخاه بريدا :
تطاول ليلى لم أنمه تقلّبا * كأن فراشي حال من دونه الجمر
أراقب من ليل التمام نجومه * لدن غاب قرن الشمس حتى بدا الفجر
تذكّر علق بان منّا بنصره * ونائله يا حبّذا ذلك الذّكن
هامش
( 1 ) الماذي : الأبيض ؛ والقطوب : العابس .
( 2 ) هوت أمه : دعاء عليه .
( 3 ) العلق : النفيس من كل شيء .