قمران في النادي ، رفيعا محتد * في المجد فرعا سؤدد متخيّر « 1 »
وقالت الخنساء ترثي أخاها صخر بن الشريد :
أقذى بعينك أم بالعين عوّار * أم أقفرت إذ خلت من أهلها الدّار
كأنّ دمعي لذكراه إذا خطرت * فيض يسيل على الخدّين مدرار
فالعين تبكي على صخر وحقّ لها * ودونه من جديد الأرض أستار
بكاء والهة ضلّت أليفتها * لها حنينان إصغار وإكبار « 2 »
ترعى إذا نسيت حتى إذا ادّكرت * فإنما هي إقبال وإدبار
وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به * كأنه علم في رأسه نار « 3 »
حامي الحقيقة ، محمود الخليقة ، مهديّ الطريقة ، نفّاع وضرّار وقالت أيضا :
ألا ما لعيني ، ألا ما لها * لقد أخضل الدّمع سربالها
أمن بعد صخر من آل الشريد حلّت به الأرض أثقالها
فآليت آسى على هالك * وأسأل باكية مالها
وهمّت بنفسي كلّ الهموم * فأولى لنفسي أولى لها
سأحمل نفسي على خطة * فإمّا عليها وإمّا لها
وقالت أيضا :
أعينيّ جودا ولا تجمدا * ألا تبكيان لصخر النّدى ؟
ألا تبكيان الجريء الجواد * ألا تبكيان الفتى السّيّدا ؟
طويل النّجاد رفيع العما * د ، ساد عشيرته أمردا
يحمّله القوم ما غالهم * وإن كان أصغرهم مولدا
جموع الضّيوف إلى بابه * يرى أفضل الكسب أن يحمدا
هامش
( 1 ) المحتد : الأصل أو الطبع .
( 2 ) إصغار وإكبار : حنين إذا خفض وإذا رفع .
( 3 ) علم : جبل .