تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩

بين عبد الملك ورجل :

ودخل رجل على عبد الملك بن مروان ، وكان لا يسأله عن شيء إلا وجد عنده منه علما ، فقال له : أنّى لك هذا ؟ فقال : لم أمنع قطّ يا أمير المؤمنين علما أفيده ، ولم أحتقر علما أستفيده ، وكنت إذا لقيت الرجل أخذت منه وأعطيته . وقالوا : لو أنّ أهل العلم صانوا علمهم لسادوا أهل الدنيا ، لكن وضعوه غير موضعه فقصّر في حقّهم أهل الدنيا .

حفظ العلم واستعماله

قال عبد اللّه بن مسعود : تعلّموا ، فإذا علمتم فاعملوا . وقال مالك بن دينار : العالم إذا لم يعمل بعلمه زلّت موعظته عن القلب . كما يزل الماء عن الصّفا « 1 » . وقالوا : لولا العمل لم يطلب العلم ، ولولا العلم لم يطلب العمل . وقال الطائي :
ولم يحمدوا من عالم غير عامل * ولم يحمدوا من عامل غير عالم
وقال عمر بن الخطاب رضوان اللّه عليه : أيها الناس ، تعلموا كتاب اللّه تعرفوا به ، واعملوا به تكونوا من أهله . وقالوا : الكلمة إذا خرجت من القلب وقعت في القلب ، وإذا خرجت من اللسان لم تجاوز الآذان . وروى زياد عن مالك ، قال : كن عالما ، أو متعلّما ، أو مستمعا ؛ وإياك والرابعة فإنها مهلكة ؛ ولا تكون عالما حتى تكون عاملا ، ولا تكون مؤمنا حتى تكون تقيّا . وقال أبو الحسن : كان وكيع بن الجرّاح يتحفظ كل يوم ثلاثة أحاديث . وكان الشعبي والزهري يقولان : ما سمعنا حديثا قط وسألنا إعادته .
هامش
( 1 ) الصفواء الصخرة الملساء المنحدرة .
العقد الفريد — صفحة 89 | مفيد محمد قمحية / أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي