تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
الحسين بن علي ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ابن رسول اللّه ؟ لتأتينّي بالمخرج مما قلت أو لأضربنّ عنقك ! فقال له ابن يعمر : وإن جئت بالمخرج فأنا آمن ؟ قال : نعم . قال : اقرأ :
وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ، وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى
« 1 » فمن أبعد « 2 » : عيسى من إبراهيم ، أو الحسين من محمد صلّى اللّه عليه وسلم ؟ وإنما هو ابن بنته ، فقال له الحجاج : واللّه لكأني ما قرأت هذه الآية قط ، وولاه قضاء بلده ، فلم يزل بها قاضيا حتى مات .

الحجاج وابن أبي ليلى :

أبو بكر ابن شيبة بإسناده قال : دخل عبد الرحمن بن أبي ليلى على الحجاج ، فقال لجلسائه : إن أردتم أن تنظروا إلى رجل يسبّ أمير المؤمنين عثمان بن عفان فهذا عندكم ، يعني عبد الرحمن ، فقال عبد الرحمن : معاذ اللّه أيها الأمير أن أكون أسبّ أمير المؤمنين ، إنه ليحجزني عن ذلك ثلاث آيات في كتاب اللّه : قال اللّه تعالى :
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
« 3 » فكان عثمان منهم . ثم قال :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 4 » فكان أبي منهم . ثم قال :
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 5 » فكنت أنا منهم . فقال : صدقت .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام الآية 83 . ( 2 ) في بعض الأصول « أقرب » . ( 3 ) سورة الحشر الآية 8 . ( 4 ) سورة الحشر الآية 9 . ( 5 ) سورة الحشر الآية 10 .