تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
معاذ ربّي أن نبقى ونفقده * وأن نكون لراع بعده تبعا
قال : لا واللّه يا أمير المؤمنين ، ما هكذا قلت ، وإنما قلت :
معاذ ربّي أن نبقى ونفقدهم * وأن نكون لراع بعدهم تبعا
فنظر إليه سليمان واستضحك ، فأمر له بصلة وخلّى سبيله .

شريك والربيع بين يدي المهدي :

العتبي قال : كان بين شريك القاضي والربيع حاجب المهدي ، معارضة ؛ فكان الربيع يحمل عليه المهديّ فلا يلتفت إليه ، حتى رأى المهديّ في منامه شريكا القاضي مصروفا وجهه عنه ، فلما استيقظ من نومه دعا الربيع وقصّ عليه رؤياه . فقال : يا أمير المؤمنين ، إن شريكا مخالف لك وإنه فاطميّ محض . قال المهدي : عليّ به ؛ فلما دخل عليه قال له : يا شريك ، بلغني أنك فاطميّ . قال له شريك : أعيذك باللّه يا أمير المؤمنين أن تكون غير فاطمي ، إلا أن تعني فاطمة بنت كسري . قال : ولكني أعني فاطمة بنت محمد صلّى اللّه عليه وسلم . قال : أفتلعنها يا أمير المؤمنين ؟ قال : معاذ اللّه ! قال : فما ذا تقول فيمن يلعنها ؟ قال : عليه لعنة اللّه . قال : فالعن هذا - يعني الربيع - فإنه يلعنها ، فعليه لعنة اللّه . قال الربيع : لا واللّه يا أمير المؤمنين ، ما ألعنها . قال له شريك : يا ماجن ، فما ذكرك لسيدة نساء العالمين وابنة سيّد المرسلين في مجالس الرجال ؟ قال المهدي : دعني من هذا ، فإني رأيتك في منامي كأنّ وجهك مصروف عنّي وقفاك إليّ ، وما ذلك إلا بخلافك عليّ ، ورأيت في منامي كأني أقتل زنديقا . قال شريك : إن رؤياك يا أمير المؤمنين ليست برؤيا يوسف الصّدّيق صلوات اللّه على محمد وعليه ، وإن الدماء لا تستحل بالأحلام ، وإنّ علامة الزندقة بيّنة . قال : وما هي ؟ قال : شرب الخمر ، والرّشا في الحكم ، ومهر البغيّ . قال : صدقت واللّه أبا عبد اللّه ! أنت واللّه خير من الذي حملني عليك . ودخل شريك القاضي على المهديّ ، فقال له الربيع : خنت مال اللّه ومال أمير المؤمنين . قال : لو كان ذلك لأتاك سهمك .
العقد الفريد — صفحة 52 | مفيد محمد قمحية / أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي