فأسجح إذ قدرت فلو قدرنا * لجرنا في الحكومة واعتدينا « 1 »
تقبّل توبة منّي فإني * سأشكر إن جعلت النّقد دينا
قال : فخلّى سبيله .
ثم خرج إسحاق بن الأشعث ومعه سراقة ، فأخذ أسيرا وأتي به المختار ، فقال :
الحمد للّه الذي أمكنني منك يا عدوّ اللّه . هذه ثالثة . فقال سراقة : أمّا واللّه ما هؤلاء الذين أخذوني ! فأين هم . . . لا أراهم ؟ إنا لما التقينا رأينا قوما عليهم ثياب بيض ، وتحتهم خيل بلق « 2 » تطير بين السماء والأرض .
فقال المختار خلوا سبيله ليخبر الناس .
ثم دعا لقتاله فقال :
ألا من مبلغ المختار عنّي * بأنّ البلق دهم مصمتات « 3 »
أرى عينيّ ما لم ترأياه * كلانا عالم بالتّرّهات « 4 »
كفرت بوحيكم وجعلت نذرا * عليّ قتالكم حتى الممات
معن بن زائدة وبعض الأسرى :
كان معن بن زائدة قد أمر بقتل جماعة من الأسرى ، فقام إليه أصغر القوم فقال له : يا معن ، أتقتل الأسرى عطاشا ؟ فأمر لهم بالماء ؛ فلما سقوا قال : يا معن : أتقتل ضيفانك ؟ فأمر معن بإطلاقهم .
عمر بن الخطاب والهرمزان :
لما أتي عمر بن الخطاب بالهرمزان أسيرا ، دعاه إلى الإسلام ، فأبى عليه . فأمر
هامش
( 1 ) أسجح : أحسن العفو .
( 2 ) البلق : التي في لونها سواد وبياض .
( 3 ) في بعض الأصول « مضمرات » ومصمتات : أي لا يخالط لونها لون آخر .
( 4 ) التّرّهات : الأقوال التي ليس وراءها طائل أو نفع ، والباطل من القول .