إذا قال لم يسمع لحسن مقاله * وإن لم يقل قالوا عديم بيان
كأنّ الغنى في أهله بورك الغنى * بغير لسان ناطق بلسان
الرياشي قال : أنشدنا أبو بكر بن عيّاش :
حيران يعلم أن المال ساق له * ما لم يسقه له دين ولا خلق
لولا ثلاثون ألفا سقتها بدرا * إلى ثلاثين ألفا ضاقت الطّرق « 1 »
فمن يكن عن كرام الناس يسألني * فأكرم الناس من كانت له ورق
وقال آخر :
أجلّك قوم حين صرت إلى الغنى * وكلّ غنى في العيون جليل
ولو كنت ذا فقر ولم تؤت ثروة * ذللت لديهم والفقير ذليل
وقال محمود الورّاق :
أرى كلّ ذي مال يبرّ لماله * وإن كان لا أصل هناك ولا فضل
فشرّف ذوي الأموال حيث لقيتهم * فقولهم قول وفعلهم فعل
وأنشد أبو محلّم لرجل من ولد طلبة بن قيس بن عاصم :
وكنت إذا خاصمت خصما كببته * على الوجه حتى خاصمتني الدراهم
فلما تنازعنا الخصومة غلّبت * عليّ وقالوا قم فإنّك ظالم
وأنشدني الرياشي :
لم يبق من طلب الغنى * إلّا التعرّض للحتوف « 2 »
فلأقذفنّ بمهجتي * بين الأسنّة والسّيوف
ولأطلبنّ ولو رأيت الموت يلمع في الصّفوف وكان لأحيحة بن الجلاح بالزّوراء ثلاثمائة ناضح « 3 » . . فدخل بستانا له ، فمرّ
هامش
( 1 ) البدرة : الصرّة من الدراهم .
( 2 ) الحتوف : المنايا .
( 3 ) الناضح : البعير أو الثور أو الحمار الذي يستقى عليه الماء .