وقال أبو أيوب : من أصحابي من ارتجى بركة دعائه ولا أقبل شهادته .
وذكرت فاطمة بنت الحسين عليهما السلام عند عمر بن عبد العزيز ، وكان لها معظما ، فقيل : إنها لا تعرف الشر . فقال عمر : عدم معرفتها بالشر جنّبها الشر .
وكانوا يستحسنون الحنكة للفتى والصّبوة « 1 » للحديث ، ويكرهون الشيب قبل أوانه ، ويشبّهون ذلك بيبوس الثمرة قبل نضجها ، وإنّ ذلك لا يكون إلا من ضرر فيها .
فأنفع الإخوان مجلسا ، وأكرمهم عشرة ، وأشدهم حذقا ، وأنبههم نفسا ، من لم يكن بالشاطر المتفتّك ، ولا الزاهد المتنسّك ، ولا الماجن المتطرّف ، ولا العابد المتقشّف . ولكن كما قال الشاعر :
يا هند هل لك في شيخ فتى أبدا * وقد يكون شباب غير فتيان
وقال آخر :
وفتى وهو قد أناف على الخم * سين يلقاك في ثياب غلام
وقال آخر :
فللنسك منّي جانب لا أضيعه * وللّهو منّي والبطالة جانب
وقال حبيب :
كهل الأناة فتى الشّذاة إذا غدا * للرّوع كان القشعم الغطريفا « 2 »
ومن قولنا في هذا المعنى :
إذا جالس الفتيان ألفيته فتى * وجالس كهل الناس ألفيته كهلا
ونظيره قول ابن حطّان :
يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن * وإن لقيت معدّيّا فعدنان
هامش
( 1 ) الصبوة : نشاط الفتوة وطيشها .
( 2 ) الشذاة : الحدّة ، والقشعم : الأسد والغطريف : السيد الشريف .