تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
إذا الأرطى توسّد أبرديه * خدود جوازئ بالرّمل عين « 1 »
فقال يزيد : وما ذا على أمير المؤمنين ألّا يعرف ما قال هذا الأعرابي الجلف مثلك ؟ واستحمقه وأمر بإخراجه . ودخل كثير عزة على عبد العزيز بن مروان فأنشده مدحته التي يقول فيها :
وأنت فلا تفقد ولا زال منكم * إمام يحيّا في حجاب مسدّن « 2 » أشمّ من الغادين في كلّ حلّة * يميسون في صبغ من العصب متقن لهم أزر حمر الحواشي يطئونها * بأقدامهم في الحضرميّ الملسّن « 3 »
فاستحسنها وقال له : سل حاجتك ! فقال : توليني مكان ابن رمّانة كاتبك . فقال له : ويلك ! ذا كاتب وأنت شاعر ! فكيف تقوم مقامه وتسدّ مسدّه ؟ فلما خرج من عنده ندم وقال :
عجبت لأخذي خطّة العجز بعد ما * تبيّن من عبد العزيز قبولها لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها * وأمكنني منها إذا لا أقولها [ فهل أنت إن راجعتك القول مرّة * بأحسن منها عائد فمنيلها ؟ ]
ووقف الأحنف بن قيس ومحمد بن الأشعث بباب معاوية ، فأذن للأحنف ثم لمحمد ابن الأشعث ، فأسرع محمد في مشيته حتى دخل قبل الأحنف ، فلما رآه معاوية قال له : واللّه إني ما أذنت له قبلك وأنا أريد أن تدخل قبله ، وإنّا كما نلي أموركم كذلك نلي أدبكم ، ولا تزيّد متزيّد في أمره إلا لنقص يجده في نفسه .
هامش
( 1 ) الأرطى : شجر ينبت بالرمل ، وهو شبيه بالغض زهره طيب الرائحة . والأبردان : الظلّ والفيء . والجوازئ : البقر والظباء التي جزأت بالرطب عن الماء والعين : جمع عيناء ، وهي الواسعة العين . ( 2 ) العصب : ضرب من برود اليمن . ( 3 ) الحضرمي : نعل تنسب إلى حضر موت ، والملسّن : ما فيه طول ولطافة على هيئة اللسان .