لا غرو إن نال منك السّقم والضرر * قد تكسف الشمس لا بل يخسف القمر
يا غرّة القمر الذاوي غضارتها * فدّى لنورك منّي السمع والبصر
إن يمس جسمك مدهوكا بصالية * فهكذا يوعك الضّرغامة الهصر « 1 »
أن الحسام فإن تفلل مضاربه * فقبله ما يفلّ الصارم الذّكر « 2 »
روح من المجد في جثمان مكرمة * كأنما الصبح من خدّيه ينفجر
لو غال مجلوده شيء سوى قدر * أكبرت ذاك ولكن غاله القدر
ومن قولنا في هذا المعنى :
لا غرو إن نال منك السّقم ما سألا * قد يكسف البدر أحيانا إذا كملا
ما تشتكي علة في الدهر واحدة * إلا اشتكى الجود من وجد بها عللا
الأدب في الاعتناق
سفيان بن عيينة ومالك :
أبو بكر بن محمد قال : حدثنا سعيد بن إسحاق عن ابن يونس المديني قال : كنت جالسا عند مالك بن أنس ، فإذا سفيان بن عيينة يستأذن بالباب ، فقال مالك : رجل صالح صاحب سنّة ، أدخلوه . فدخل فقال : السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته . فردّ السلام ، فقال : سلام خاص وعام عليك يا أبا عبد اللّه ورحمة اللّه . فقال مالك :
وعليك السلام يا أبا محمد ورحمة اللّه . فصافحه مالك وقال : يا أبا محمد ، لولا أنها بدعة لعانقناك . فقال سفيان : قد عانق من هو خير منا ، رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فقال مالك : جعفرا ؟ قال : نعم . فقال مالك : ذاك حديث خاص يا أبا محمد ليس بعام .
فقال سفيان : ما عمّ جعفرا يعمّنا وما خصه يخصنا إذا كنا صالحين ؛ أفتأذن لي أن أحدّث في مجلسك ؟ قال : نعم يا أبا محمد . فقال : حدّثني عبد اللّه بن طاوس عن أبيه
هامش
( 1 ) الصالية : الحمّى ، لما فيها من حرارة وسخونة . والضرغامة : الأسد ، والهصر : الفاتك .
( 2 ) تفلل : تقطع ، والصارم الذكر : السيف القاطع .