تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وإذا هفا فأقله هفوته * حتى يعود أخا كعادته فالصفح عن زلل الصّديق وإن * أعياك خير من معاندته
ولعبد الصمد بن المعذّل :
من لم يردك ولم ترده * لم يستفيدك ولم تفده قرّب صديقك ما نأى * وزد التّقارب واستزده وإذا وهت أركان * من أخي ثقة فشده « 1 »

باب من أخبار الخوارج

الخوارج وعلي بن أبي طالب :

لما خرجت الخوارج على عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وكانوا من أصحابه ، وكان من أمر الحكمين ما كان واختداع عمرو لأبي موسى الأشعري ، قالوا : لا حكم إلا للّه . فلما سمع عليّ رضي اللّه عنه نداءهم . قال : كلمة حق يراد بها باطل ، وإنما مذهبهم ألّا يكون أمير ، ولا بد من أمير برّا كان أو فاجرا . وقالوا لعليّ : شككت في أمرك ، وحكّمت عدوّك في نفسك . وخرجوا إلى حروراء ، وخرج إليهم عليّ رضي اللّه عنه ، فخطبهم متوكّئا على قوسه ، وقال : هذا مقام من فلج فيه فلج يوم القيامة « 2 » ، أنشدكم اللّه ، هل علمتم أن أحدا كان أكره للحكومة مني ؟ قالوا : اللهم لا . قال : أفعلمتم أنكم أكرهتموني عليها حتى قبلتها ؟ قالوا اللهم نعم . قال : فعلام خالفتموني ونابذتموني ؟ قالوا : إنا أتينا ذنبا عظيما فتبنا إلى اللّه منه ، فتب إلى اللّه منه . واستغفره نعد إليك . فقال علي : إني أستغفر اللّه من كل ذنب . فرجعوا معه وهم في ستة آلاف . فلما استقرّوا بالكوفة أشاعوا أنّ عليّا رجع عن التحكيم وتاب منه ورآه ضلالا . فأتى الأشعث بن قيس عليّا رضي اللّه عنه ،
هامش
( 1 ) وهت : ضعفت . وشده : أي شدّه وأثبته . ( 2 ) في بعض النسخ : من أفلح فيه أفلح يوم القيامة ، والفلج : النصر .
العقد الفريد — صفحة 232 | مفيد محمد قمحية / أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي