تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : ثلاث يثبتن لك الودّ في صدر أخيك : أن تبدأه بالسلام ، وتوسع له في المجلس ، وتدعوه بأحبّ الأسماء إليه . وقال : ليس شيء أبلغ في خير ولا شرّ من صاحب . وقال الشاعر :
إن كنت تبغي المرء أو أصله * وشاهدا يخبر عن غائب فاعتبر الأرض بأشباهها * واعتبر الصاحب بالصاحب
لعدي بن زيد :
عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه * فكل قرين بالمقارن يقتدي « 1 »
ولعمرو بن جميل التّغلبي :
سأصبر من صديقي إن جفاني * على كلّ الأذى إلّا الهوانا « 2 » فإنّ الحرّ يأنف في خلاء * وإن حضر الجماعة أن يهانا

بين مطيع وخاطب مودة :

قال رجل لمطيع بن إياس : جئتك خاطبا مودتك . فقال له : قد زوجتك ، على شرط أن تجعل صداقها ألّا تسمع فيّ مقالة الناس . ويقال في المثل : من لم يزدرد الريق « 3 » لم يستكثر من الصديق . وما أحسن ما قال إبراهيم بن عباس :
يا صديقي الذي بذلت له الو * دّ وأنزلته على أحشائي إنّ عينا أقذيتها لتراعي * ك على ما بها من الأقذاء « 4 » ما بها حاجة إليك ولكن * هي معقودة بحبل الوفاء
هامش
( 1 ) القرين : الصاحب . ( 2 ) الهوان : المذلة والاحتقار . ( 3 ) يزدرد الرّيق : كناية عن الصبر والتحمل . ( 4 ) القذى : ما يقع في العين من أذى .