وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : ثلاث يثبتن لك الودّ في صدر أخيك : أن تبدأه بالسلام ، وتوسع له في المجلس ، وتدعوه بأحبّ الأسماء إليه .
وقال : ليس شيء أبلغ في خير ولا شرّ من صاحب .
وقال الشاعر :
إن كنت تبغي المرء أو أصله * وشاهدا يخبر عن غائب
فاعتبر الأرض بأشباهها * واعتبر الصاحب بالصاحب
لعدي بن زيد :
عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه * فكل قرين بالمقارن يقتدي « 1 »
ولعمرو بن جميل التّغلبي :
سأصبر من صديقي إن جفاني * على كلّ الأذى إلّا الهوانا « 2 »
فإنّ الحرّ يأنف في خلاء * وإن حضر الجماعة أن يهانا
بين مطيع وخاطب مودة :
قال رجل لمطيع بن إياس : جئتك خاطبا مودتك . فقال له : قد زوجتك ، على شرط أن تجعل صداقها ألّا تسمع فيّ مقالة الناس .
ويقال في المثل : من لم يزدرد الريق « 3 » لم يستكثر من الصديق .
وما أحسن ما قال إبراهيم بن عباس :
يا صديقي الذي بذلت له الو * دّ وأنزلته على أحشائي
إنّ عينا أقذيتها لتراعي * ك على ما بها من الأقذاء « 4 »
ما بها حاجة إليك ولكن * هي معقودة بحبل الوفاء
هامش
( 1 ) القرين : الصاحب .
( 2 ) الهوان : المذلة والاحتقار .
( 3 ) يزدرد الرّيق : كناية عن الصبر والتحمل .
( 4 ) القذى : ما يقع في العين من أذى .