إذا رأيت انحرافا من أخي ثقة * ضاقت عليّ برحب الأرض أوطاني
فإن صددت بوجهي كي أكافئه * فالعين غضبى وقلبي غير غضبان
وكتب بعضهم إلى محمد بن بشار :
من لم يردك فلا ترد * ه وكن كمن لم تستفده
باعد أخاك لبعده * وإذا دنا شبرا فزده
كم من أخ لك يا بن بشّار وأمّك لم تلده
وأخي مناسبة يسو * ؤك عيبه لم تفتقده
فأجابه محمد بن بشار :
غلط الفتى في قوله * من لم يردك فلا ترده
من نافس الإخوان لم * يبد العتاب ولم يعده
عاتب أخاك إذا هفا * واعطف بودّك واستعده « 1 »
وإذا أتاك بعيبه * واش فقل لم تعتمده
ومما يستجلب الإخاء والمودة ولين الكلمة
قال علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه : من لانت كلمته وجبت محبته .
وينشد :
« كيف أصبحت كيف أمسيت » ممّا * ينبت الودّ في فؤاد الكريم
وعلى الصديق ألّا يلقى صديقه إلا بما يحب ، ولا يؤذي جليسه فيما هو عنه بمعزل ، ولا يأتي بما يعيب مثله ، ولا يعيب ما يأني شكله .
وقد قال المتوكل اللّيثي :
لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم
هامش
( 1 ) هفا : زلّ وأخطأ .