العتبي عن أبيه قال : قبض مروان بن محمد بن معاوية بن عمر بن عتبة ما له بالفرسان « 1 » فقال : إني قد وجدت قطيعة عمك لأبيك « إني أقطعتك بستاني » .
والبستان لا يكون إلا عامرا ، وأنا مسلم إليك الغامر « 2 » وقابض منك العامر . فقال :
يا أمير المؤمنين ، إن سلفك الصالح لو شهدوا مجلسنا هذا كانوا شهودا على ما ادعيته ، وشفعاء فيما طلبته ، يسألونك بإحسانك إليّ مكافأة إحسان سلفي إليهم فشفع فينا الأموات ، وأحفظ منا القرابات ، واجعل مجلسك هذا مجلسا يلزم من بعدنا شكره . قال : لا واللّه ، إلا أن أجعلها طعمة مني لك ، لا قطيعة من عمك لأبيك .
قال : قد قبلت ذلك . ففعل .
عبد الملك وابن عتبة وخالد بن يزيد :
العتبي قال : أمر عبد الملك بن مروان بقطع أرزاق آل أبي سفيان وجوائزهم لموجدة وجدها على خالد بن يزيد بن معاوية . فدخل عليه عمرو بن عتبة . فقال : يا أمير المؤمنين . إن أدنى حقّك متعب . وبعضه فادح لنا ، ولنا مع حقك علينا حق عليك ، بإكرام سلفنا لسلفك . فانظر إلينا بالعين التي نظروا بها إليهم ، وضعنا بحيث وضعتنا الرّحم منك .
قال عبد الملك : إنما يستحق عطيتي من استعطاها ، فأما من ظن أنه يكتفي بنفسه فسنكله إلى نفسه . ثم أمر له بعطيّة .
وبلغ ذلك خالدا فقال : أبالحرمان يهدّدني ؟ يد اللّه فوق يده باسطة ، وعطاء اللّه دونه مبذول . فأما عمرو فقد أعطى من نفسه أكثر مما أخذ لها .
سليمان بن علي وابن عتبة إمام المسودة :
العتبي قال : حدثنا طارق بن المبارك ، عن عمرو بن عتبة ، قال : جاءت دولة
هامش
( 1 ) الفرسان قرية من قرى أصبهان .
( 2 ) الغامر : الجدب المقفر .