أبو الحسن المدائني قال : دخل محمد بن واسع على قتيبة بن مسلم والي خراسان في مدرعة صوف ، فقال له : ما يدعوك إلى لباس هذه ؟ فسكت ! فقال له قتيبة :
أكلّمك فلا تجيبني ؟ قال : أكره أن أقول زهدا فأزكّي نفس ، أو أقول فقرا فأشكو ربي ؛ فما جوابك إلا السكوت .
قال ابن السماك لأصحاب الصوف : واللّه لئن كان لباسكم وفقا لسرائركم لقد أحببتم أن يطّلع الناس عليها ، وإن كان مخالفا لقد هلكتم .
وكان القاسم بن محمد يلبس الخزّ وسالم بن عبد اللّه يلبس الصوف ويقعدان في مسجد المدينة ؛ فلا ينكر هذا على هذا ولا ذا على هذا .
ودخل رجل على محمد بن المنكدر فوجده قاعدا على حشايا مضاعفة وجارية تغلّفه بالغالية « 1 » ؛ فقال : رحمك اللّه ! جئت أسألك عن شيء وجدتك فيه - يريد التّزيّن - قال : على هذا أدركت الناس .
وصلّى الأعمش في مسجد قوم فأطال بهم الإمام ، فلما فرغ قال له : يا هذا ، لا تطل صلاتك ؛ فإنه يكون خلفك ذو الحاجة والكبير والضعيف . قال الإمام : وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين . فقال له الأعمش : أنا رسول الخاشعين إليك ، إنهم لا يحتاجون إلى هذا منك .
الربيع بن زياد وعلي في عاصم :
العتبي قال : أصابت الربيع بن زياد نشّابة « 2 » في جبينه ، فكانت تنتقض عليه كل عام . فأتاه عليّ بن أبي طالب عائدا ، فقال : كيف تجدك يا أبا عبد الرحمن ؟ قال :
أجدني لو كان لا يذهب ما بي إلا بذهاب بصري لتمنيت ذهابه . قال : وما قيمة بصرك عندك ؟ قال : لو كانت لي الدنيا فديته بها . قال : لا جرم ، يعطيك اللّه على
هامش
( 1 ) الغالية : الطيب .
( 2 ) النشّابة : واحدة النشاب ، وهو النبل .