ومن حديث أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ اللّه أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال :
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً
« 1 » وقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
« 2 » ثم ذكر الرجل يرى أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يقول : يا ربّ يا ربّ ، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام ؛ فأنّي يستجاب له ؟ » .
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه بعثني بالحنيفية السمحة ولم يبعثني بالرّهبانية المبتدعة ، سنّتي الصلاة والنوم ، والإفطار والصوم ؛ فمن رغب عن سنّتي فليس مني » .
وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ هذا الدين متين فأوغل « 3 » فيه برفق ؛ فإنّ المنبتّ « 4 » لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى » .
وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : خير هذه الأمة هنا النّمط الأوسط ، يرجع إليهم الغالي ويلحق بهم التالي .
وقال مطرّف بن عبد اللّه بن الشّخّير لابنه ، وكان قد تعبّد : يا بنيّ ، إنّ الحسنة بين السيئتين - يعني الدين : بين الإفراط والتقصير - وخير الأمور أوسطها ، وشر السّير الحقحقة « 5 » .
وقال سلمان الفارسي : القصد والدّوام ، وأنت الجواد السابق .
وقالوا : عامل البرّ كآكل الطعام : إن أكل منه قوتا عصمه ، وإن أسرف منه أبشمه « 6 » .
وفي بعض الحديث : أنّ عيسى بن مريم عليه السلام لقي رجلا ، فقال له : ما
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون الآية 51 .
( 2 ) سورة البقرة الآية 172 .
( 3 ) أوغل : تعمّق الدخول فيه .
( 4 ) المنبتّ ، المنقطع .
( 5 ) الحقحقة : أرفع السير وأتعبه للظهر .
( 6 ) أبشمة : أتخمه وكظّه .