وردّه عليهم ، فيا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما .
وكتابه إليه : إنّ خليفة الرجل في أهله أكرم عليه من رسوله إليهم ، وكذلك الخلفاء يا أمير المؤمنين أعلى منزلة من المرسلين .
العتبي قال : رأيت محرزا مولى باهلة يطوف على بغلة بين الصفا والمروة ، ثم رأيته بعد ذلك على جسر بغداد راجلا ، فقلت له : أراجل أنت في مثل هذا الموضع ؟ قال :
نعم ، إني ركبت في موضع يمشي الناس فيه ، فكان حقيقا على اللّه أن يرجلني في موضع يركب الناس فيه .
وقال بعض الحكماء لابنه : يا بني ، عليك بالترحيب والبشر ، وإياك والتقطيب والكبر ؛ فإن الأحرار أحب إليهم أن يلقوا بما يحبون ويحرموا من أن يلقوا بما يكرهون ويعطوا ؛ فانظر إلى خصلة غطت على مثل اللؤم فالزمها ، وانظر إلى خصلة عفّت على مثل الكرم فاجتنبها . ألم تسمع إلى قول حاتم الطائي :
أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله * ويخصب عندي والمحل جديب
وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى * ولكنّما وجه الكريم خصيب
وقال محمود الوراق :
التّيه مفسدة للدين منقصة * للعقل مجبلة للذم والسّخط
منع العطاء وبسط الوجه أحسن من * بذل العطاء بوجه غير منبسط
وقال أيضا :
بشر البخيل يكاد يصلح بخله * والتّيه مفسدة لكلّ جواد
ونقيصة تبقى على أيامه * ومسبّة في الأهل والأولاد
وقال آخر في الكبر :
مع الأرض يا ابن الأرض في الطيران * أتأمل أن ترقى إلى الدّبران « 1 »
هامش
( 1 ) الدّبران : منزلة القمر .