تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ومثله قولنا في هذا المعنى :
ساق ترنّح يشدو فوقه ساق * كأنّه لحنين الصوت مشتاق يا ضيعة الشّعر في بله جرامقة * تشابهت منهم في اللّؤم أخلاق « 1 » غلّت بأعناقهم أيد مقفّعة * لا بوركت منهم أيد وأعناق « 2 » كأنّما بينهم في منع سائلهم * وحبس نائلهم عهد وميثاق كم سقتهم بأماديحي وقدتهم * نحو المعالي فما انقادوا ولا انساقوا وإن نبا بي في ساحاتهم وطن * فالأرض واسعة والناس أفراق ما كنت أول ظمآن بمهمهة * يغرّه من سراب القفر رقراق رزق من اللّه أرضاهم وأسخطني * واللّه للأنوك المعتوه رزّاق يا قابض الكفّ لا زالت مقبّضة * فما أناملها للناس أرزاق وغب إذا شئت حتى لا ترى أبدا * فما لفقدك في الأحشاء إقلاق ولا إليك سبيل الجود شارعة * ولا عليك لنور المجد إشراق « 3 » لم يكتنفني رجاء لا ولا أمل * إلا تكنّفه ذلّ وإملاق
وقال مؤمّل بن سعيد في هذا المعنى :
إنّما أزرى بقدري أنّني * لست من نابه أهل البلد ليس منهم غير ذي مقلية * لذوي الألباب أو ذي حسد « 4 » يتحامون لقائي مثل ما * يتحامون لقاء الأسد طلعتي أثقل في أعينهم * وعلى أنفسهم من أحد لو رأوني وسط بحر لم يكن * أحد يأخذ منهم بيدي
هامش
( 1 ) الجرامقة : قوم من العجم ، صاروا بالموصل في أوائل الاسلام . ( 2 ) اليد المقفّعة : المتشنّجة . ( 3 ) شارعة : مفتوحة مشرعة . ( 4 ) المقلية : البغضاء .
العقد الفريد — صفحة 196 | مفيد محمد قمحية / أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي