المخصرة من يده ، فتطيّر به أهل خراسان ؛ فقال : أيها الناس ، ليس كما ظننتم ، ولكنه كما قال الشاعر :
فألقت عصاها واستقرّت بها النّوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر
اتخاذ الإخوان وما يجب لهم
روى الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أنّ داود قال لابنه سليمان - عليهما السلام :
يا بنيّ ، لا تستقل عدوّا واحدا ولا تستكثر ألف صديق ، ولا تستبدل بأخ قديم أخا مستحدثا ما استقام لك .
وفي الحديث المرفوع : المرء كثير بأخيه .
وقال شبيب بن شيبة : إخوان الصفا خير من مكاسب الدنيا ، هم زينة في الرخاء ، وعدّة في البلاء ، ومعونة على الأعداء .
وأنشد ابن الأعرابي :
لعمرك ما مال الفتى بذخيرة * ولكنّ إخوان الصّفاء الذّخائر
وقال الأحنف بن قيس : خير الإخوان ما إن استغنيت عنه لم يزدك في المودّة ، وإن احتجت إليه لم ينقصك منها ، وإن كوثرت عضّدك ، وإن استرفدت رفدك .
وأنشد :
أخوك الذي إن تدعه لملمّة * يجبك وإن تغضب إلى السيف يغضب
ولآخر :
أخاك أخاك إنّ من لا أخا له * كساع إلى الهيجا بغير سلاح
وإنّ ابن عمّ المرء فاعلم جناحه * وهل ينهض البازي بغير جناح
ومما يجب للصديق على الصديق النصيحة جهده ؛ فقد قالوا : صديق الرجل مرآته ، تريه حسناته وسيئاته .