الدار : ناطقة وليست تنطق * بدثورها أنّ الجديد سيخلق « 1 »
وهذا في قديم الشعر وحديثه وطارف « 2 » الكلام وتليده أكثر من أن يحيط به وصف أو يأتي من ورائه نعت .
وقال رجل للعتّابي : ما البلاغة ؟ قال : كل من بلّغك حاجته ، وأفهمك معناه بلا إعادة ولا حبسة ولا استعانة ، فهو بليغ . قالوا : قد فهمنا الإعادة والحبسة ، فما معنى الاستعانة ؟ قال : أن يقول عند مقاطع كلامه : اسمع منّي ، وافهم عني ؛ أو يمسح عثنونه « 3 » ، أو يفتل أصابعه ، أو يكثر التفاته من غير موجب ، أو يتساعل من غير سعلة أو ينبهر « 4 » في كلامه .
وقال الشاعر :
مليء ببهر والتفات وسعلة * ومسحة عثنون وفتل الأصابع
وهذا كله من العيّ .
وقال أبرويز لكاتبه : اعلم أن دعائم المقالات أربع ، إن التمس لها خامسة لم توجد ، فإن نقصت منها واحدة لم تتمّ ؛ وهي : سؤالك الشيء ، وسؤالك عن الشيء ، وأمرك بالشيء ، وإخبارك عن الشيء ؛ فإذا طلبت فأسجح « 5 » ، وإذا سألت فأوضح ، وإذا أمرت فأحكم ، وإذا أخبرت فحقّق ، واجمع الكثير مما تريد في القليل مما تقول .
يريد الكلام الذي تقل حروفه وتكثر معانيه .
وقال ربيعة الرأي : إني لأسمع الحديث عطلا فأشنّفه « 6 » وأقرّطه فيحسن ، وما
هامش
( 1 ) يخلق : يبلي .
( 2 ) الطارف والتليد : المستحدث والقديم .
( 3 ) العثنون : اللحية أسفل العارضين .
( 4 ) ينبهر : يضيق نفسه ويظهر عليه التعب .
( 5 ) اسجع : أحسن .
( 6 ) العطل : الخالي من الحليّ . وأشنّفه : أزيّنه .