وقولهم : قرطس « 1 » فلان فأصاب الثغرة ، وأصاب عين القرطاس . كل هذا مثل للمصيب في كلامه الموجز في لفظه .
قيل للعتابي : ما البلاغة ؟ قال : إظهار ما غمض من الحق ، وتصوير الباطل في صورة الحق .
وقيل لأعرابيّ : من أبلغ الناس ؟ قال : أسهلهم لفظا وأحسنهم بديهة .
وقيل لآخر : ما البلاغة ؟ قال : نشر الكلام بمعانيه إذا قصر ، وحسن التأليف له إذا طال .
وقيل لآخر ما البلاغة ؟ فقال : قرع الحجة ودنوّ الحاجة .
وقيل لآخر ما البلاغة ؟ قال : الإيجاز في غير عجز ، والإطناب في غير خطل « 2 » .
قيل لغيره : ما البلاغة ؟ قال : إقلال في إيجاز ، وصواب مع سرعة جواب .
قيل لليوناني : ما البلاغة ؟ قال : تصحيح الأقسام واختيار الكلام .
وقيل لبعضهم : من أبلغ الناس ؟ قال : من ترك الفضول واقتصر على الإيجاز .
وكان يقال : رسول الرجل مكان رأيه ، وكتابه مكان عقله .
وقال جعفر بن محمد عليه السلام : سمّي البليغ بليغا لأنه يبلغ حاجته بأهون سعيه .
وسئل بعض الحكماء عن البلاغة فقال : من أخذ معاني كثيرة فأدّاها بألفاظ قليلة ، وأخذ معاني قليلة فولّد منها لفظا كثيرا ، فهو بليغ .
وقالوا : البلاغة ما حسن من الشعر المنظوم نثره ، ومن الكلام المنثور نظمه .
وقالوا : البلاغة ما كان من الكلام حسنا عند استماعه ، موجزا عند بديهته .
وقيل : البلاغة لمحة دالّة على ما في الضمير .
وقال بعضهم : إذا كفاك الايجاز فالإكثار عيّ ، وإنما يحسن الإيجاز إذا كان هو البيان .
ولبعضهم :
هامش
( 1 ) قرطس : أي رمى فأصاب القرطاس والقرطاس : كل أديم ينصب للنضال .
( 2 ) الخطل : الفساد في الرأي والعقل .