وخرجنا معه ، فلما دخل عليه قال له : يا مغيرة ، كبرت سنك ورقّ عظمك ولم يبق منك شيء ، ولا أراني إلا مستبدلا بك . قال المحدّث عنه : فانصرف إلينا ونحن نرى الكآبة في وجهه ، فأخبرنا بما كان من أمره . قلنا له : فما تريد أن تصنع ؟ قال :
ستعلمون ذلك . فأتى معاوية فقال له : يا أمير المؤمنين ، إنّ الأنفس ليغدى عليها ويراح ، ولست في زمن أبي بكر ولا عمر ، فلو نصبت لنا علما من بعدك نصير إليه ! فإني قد كنت دعوت أهل العراق إلى بيعة يزيد . فقال : يا أبا محمد ، انصرف إلى عملك ورم هذا الأمر لابن أخيك . فأقبلنا نركض على النّجب « 1 » ، فالتفت فقال :
واللّه لقد وضعت رجله في ركاب طويل ألقى عليه أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
باب من أحكام القضاة
قال عمر بن عبد العزيز : إذا كان في القاضي خمس خصال فقد كمل : علم بما كان قبله ، ونزاهة عن الطمع ، وحلم عن الخصم ، واقتداء بالأئمة ، ومشاورة أهل العلم والرأي .
وقال عمر بن عبد العزيز : إذا أتاك الخصم وقد فقئت عينه ، فلا تحكم له حتى يأتي خصمه ؛ فلعله قد فقئت عيناه جميعا .
كتاب عمر بن الخطاب إلى معاوية في القضاء
: وكتب عمر بن الخطاب إلى معاوية في القضاء كتابا يقول فيه : إذا تقدّم إليك الخصمان فعليك بالبيّنة العادلة أو اليمين القاطعة ، وإدناء الضعيف حتى يشتدّ قلبه وينبسط لسانه ؛ وتعاهد الغريب ! فإنك إن لم تتعاهده سقط حقّه ورجع إلى أهله ؛ وإنما ضيّع حقّه ، من لم يرفق به : وآس بين الناس في لحظك وطرفك ، وعليك بالصلح بين الناس ما لم يتبين لك فصل القضاء .
هامش
( 1 ) النجب : الإبل .