بنيت لعبد اللّه ثمّ محمد * ذرا قبة الإسلام فاخضرّ عودها
هما طنباها ، بارك اللّه فيهما * وأنت أمير المؤمنين عمودها « 1 »
فقال الرشيد : وأنت يا أعرابي ، بارك اللّه فيك ! فسل ولا تكن مسألتك دون إحسانك . قال الهنيدة « 2 » يا أمير المؤمنين . فأمر له بمائة ناقة وسبع خلع .
المهدي ومروان ابن أبي حفصة
: وقال مروان بن أبي حفصة : دخلت على المهديّ فاستنشدني ، فأنشدته الشعر الذي أقول فيه :
طرقتك زائرة فحيّ خيالها * بيضاء تنشر بالخباء دلالها
قادت فؤادك فاستقاد ومثلها * قاد القلوب إلى الصّبا فأمالها
حتى انتهيت إلى قولي :
شهدت من الأنفال آخر آية « 3 » * بتراثهم فرجوتهم إبطالها
هل تطمسون من السماء نجومها * بأكفّكم أو تسترون هلالها
أو تجحدون مقالة عن ربّكم * جبريل بلّغها النبيّ فقالها
قال : وأنشدته أيضا شعري الذي أقول فيه :
يا بن الذي ورث النبيّ محمدا * دون الأقارب من ذوي الأرحام
الوحي بين بني البنات وبينكم * قطع الخصام فلات حين خصام
ما للنساء مع الرّجال فريضة * نزلت بذلك سورة الأنعام
أنّى يكون وليس ذاك بكائن * لبني البنات وراثة الأعمام
هامش
( 1 ) الطنب : الحبل ، أو الوتد .
( 2 ) الهنيدة : اسم للمائة من الإبل ، أو لما فوقها ودونها ، أو للمائتين .
( 3 ) يريد قوله تعالى « والذين أمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللّه إن اللّه بكلّ شيء عليم » .