أعبد ، وثلاث إماء ، وفرسي هذا حبس في سبيل اللّه ، فامدحني على حسب ما أخبرتك . فقال :
تجن قلوصي في معدّ ، وإنّما * تلاقي الرّبيع في ديار بني ثعل
وأبقى الليالي من عديّ بن حاتم * حساما كنصل السيف سلّ من الخلل « 1 »
أبوك جواد لا يشقّ غباره * وأنت جواد لست تعذر بالعلل
فإن تفعلوا شرّا فمثلكم اتّقي * وإن خيرا فمثلكم فعل
قال له عدي : أمسك ؛ لا يبلغ مالي أكثر من هذا .
أصفاد الملوك على المدح
سعيد بن مسلم الباهلي قال : قدم على الرشيد أعرابي من باهلة وعليه جبة حبرة ، ورداء يمان قد شدّه على وسطه ثم ثناه على عاتقه ، وعمامة قد عصبها على فوديه وأرخى لها عذبة « 2 » من خلفه ، فمثل بين يدي الرشيد ، فقال سعيد : يا أعرابي ، خذ في شرف أمير المؤمنين . فاندفع في شعره . فقال الرشيد : يا أعرابي ، أسمعك مستحسنا وأنكرك متّهما ؛ فقل لنا بيتين في هذين - يعني محمدا الأمين وعبد اللّه المأمون ابنيه ، وهما عن حفافيه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، حملتني على الوعر القردد « 3 » ورجعتني عن السّهل الجدد « 4 » ، روعة الخلافة ، وبهر الدرجة ، ونفور القوافي على البديهة ؛ فأرودني « 5 » تتألف لي نوافر ويسكن روعي . قال : قد فعلت ، وجعلت اعتذارك بدلا من امتحانك . قال : يا أمير المؤمنين ، نفّست الخناق ، وسهلت ميدان السباق ؛ فأنشأ يقول :
هامش
( 1 ) الخلل : جمع خلة ، وهي جفن السيف المغشى بالأدم .
( 2 ) عذبة لسان وطرف .
( 3 ) القردد : ما ارتفع وغلظ من الأرض .
( 4 ) الجدد : الأرض الغليظة المستوية .
( 5 ) فأرودني : أمهلني .