يقترب حب الموت آجالنا لنا * وتكرهه آجالهم فتطول
وما مات منّا سيّد حتف أنفه * ولا طلّ منّا حيث كان قتيل « 1 »
تسيل على حدّ السّيوف نفوسنا * وليست على غير السّيوف تسيل
وننكر إن شئنا على الناس قولهم * ولا ينكرون القول حين نقول
فنحن كماء المزن ما في نصابنا * كهام ولا فينا يعدّ بخيل « 2 »
وأسيافنا في كلّ شرق ومغرب * بها من قراع الدارعين فلول « 3 »
فقال : أحسنت ، اجلس ، بهذا بلغتم ، سل حاجتك . قلت : يا أمير المؤمنين ، تكتب لي العطاء ثلاثين رجلا من أهلي . قال : نعم ، عليّ إذا وعدت ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، إنك متمكّن من القدرة وليس دونك حاجز عن الفعل ؛ فما معنى العدة ؟
فنظر إلى ابن دأب يريد منه كلاما في فضل الموعد ، فقال ابن دأب :
حلاوة الفعل بوعد ينجز * لا خير في العرف كنهب ينهز « 4 »
فضحك المهدي وقال :
الفعل أحسن ما يكو * ن إذا تقدّمه ضمان
للمهلب يوصي بنيه
: وقال المهلب بن أبي صفرة لبنيه : يا بنيّ ، إذا غدا عليكم الرجل وراح مسلّما فكفى بذلك تقاضيا .
وقال الشاعر :
أروح بتسليمي عليك وأغتدي * وحسبك بالتّسليم منّي تقاضيا
وقال آخر :
هامش
( 1 ) حتف أنفه : أي على الفراش وطلّ : ذهب دمه هدرا .
( 2 ) الكهام : الكليل الحدّ .
( 3 ) الفلول : الآثار والندوب
( 4 ) ينهز : أي يتحيّن الإنسان فرصة مواتية لانتهابه .