وفي هذا المعنى يقول الحسن بن هانئ :
قال لي ترضى بوعد كاذب ؟ * قلت إن لم يك شحم فنفش « 1 »
ومثله قول عباس بن الأحنف ، ويقال إنها لمسلم بن الوليد صريع الغواني :
ما ضرّ من شغل الفؤاد ببخله * لو كان علّلني بوعد كاذب « 2 »
صبرا عليك فما أرى لي حيلة * إلّا التّمسّك بالرجاء الخائب
سأموت من كمد وتبقى حاجتي * فيما لديك وما لها من طالب
بين عبد الملك وابن أم الحكم
: قال عبد الرحمن بن أم الحكم لعبد الملك بن مروان في مواعيد وعدها إياه فمطله « 3 » بها : نحن إلى الفعل أحوج منا إلى القول ، وأنت بالإنجاز أولى منك من المطل ، واعلم أنك لا تستحق الشكر إلا بإنجازك الوعد واستتمامك المعروف .
بين عيسى بن موسى وابن معن
: القاسم بن معن المسعودي قال : قلت لعيسى بن موسى : أيها الأمير ، ما انتفعت بك منذ عرفتك ، ولا أوصلت لي خيرا منذ صحبتك . قال : ألم أكلّم لك أمير المؤمنين في كذا وأسأله لك كذا ؟ قال : قلت : بلى ، فهل استنجزت ما وعدت ، واستتممت ما بدأت ؟ قال : حال من دون ذلك أمور قاطعة ، وأحوال عاذرة . قلت : أيها الأمير ، فما زدت على أن نبّهت العجز من رقدته ، وأثرت الحزن من ربضته ، إنّ الوعد إذا لم يشفعه إنجاز يحقّقه ، كان كلفظ لا معنى له ، وجسم لا روح فيه .
وقال عبد الصمد بن الفضل الرقاشي لخالد بن ديسم عامل الرّي :
أخالد إن الريّ قد أجحفت بنا * وضاق علينا رحبها ومعاشها
وقد أطمعتنا منك يوما سحابة * أضاءت لنا برقا وأبطأ رشاشها
هامش
( 1 ) النفش : الصوف .
( 2 ) علّلني : شغلني وجعلني أتأمّل .
( 3 ) مطله : من المطل وهو التسويف وعدم الوفاء بالوعد .