التثقيل والتّطويل ؛ لأنها أخبار ممتعة وحكم ونوادر ، لا ينفعها الإسناد باتّصاله ، ولا يضرّها ما حذف منها .
وقد كان بعضهم يحذف أسانيد الحديث من سنّة متّبعة ، وشريعة مفروضة ؛ فكيف لا نحذفه من نادرة شاردة ، ومثل سائر ، وخبر مستطرف ، [ وحديث يذهب نوره إذا طال وكثر ] .
سأل حفص بن غياث الأعمش عن إسناد حديث . فأخذ بحلقه وأسنده إلى حائط وقال : هذا إسناده ! وحدّث ابن السّمّاك بحديث ، فقيل له : ما إسناده ؟ فقال : هو من المرسلات عرفا « 1 » .
[ وروى الأصمعيّ خبرا ، فسئل عن إسناده . فقال : هو من الآيات المحكمات التي لا تحتاج إلى دليل وحجّة ] .
وحدّث الحسن البصريّ بحديث ، فقيل له : يا أبا سعيد ، عمّن ؟ قال : وما تصنع بعمّن يا بن أخي ؟ أمّا أنت فنالتك موعظته ، وقامت عليك حجّته .
وقد نظرت في بعض الكتب الموضوعة فوجدتها غير متصرّفة في فنون الأخبار ، ولا جامعة لجمل الآثار ؛ فجعلت هذا الكتاب كافيا [ شافيا ] جامعا لأكثر المعاني التي تجري على أفواه العامّة والخاصّة . وتدور على ألسنة الملوك والسّوقة . وحلّيت كلّ كتاب منها بشواهد من الشّعر ، تجانس الاخبار في معانيها ، وتوافقها في مذاهبها ؛ وقرنت بها غرائب من شعري ، ليعلم الناظر في كتابنا هذا أن لمغربنا على قاصيته « 2 » ، وبلدنا على انقطاعه ، حظّا من المنظوم والمنثور .
هامش
( 1 ) المرسلات عرفا : قيل الرياح المرسلات ، وعرفا : يتبع بعضها بعضا .
( 2 ) قاصيته : بعده .