وقال أفلاطون : عقول الناس مدوّنة في أطراف أقلامهم ، وظاهرة في حسن اختيارهم .
فتطلّبت نظائر الكلام وأشكال المعاني وجواهر الحكم وضروب الأدب ونوادر الأمثال ، ثم قرنت كلّ جنس منها إلى جنسه ، فجعلته بابا على حدته ؛ ليستدلّ الطالب للخبر على موضعه من الكتاب ، ونظيره في كلّ باب .
وقصدت من جملة الأخبار وفنون الآثار أشرفها جوهرا ، وأظهرها رونقا ، وألطفها معنى ، وأجزلها لفظا ، وأحسنها ديباجة ، وأكثرها طلاوة وحلاوة ؛ آخذا بقول اللّه تبارك وتعالى :
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
« 1 » .
وقال يحيى بن خالد : الناس يكتبون أحسن ما يسمعون ، ويحفظون أحسن ما يكتبون : ويتحدّثون بأحسن ما يحفظون .
وقال ابن سيرين : العلم أكثر من أن يحاط به فخذوا من كلّ شيء أحسنه .
وفيما بين ذلك سقط الرأي ، وزلل القول ؛ ولكلّ عالم هفوة [ ولكلّ جواد كبوة ] ، ولكل صارم « 2 » نبوة .
وفي بعض الكتب : انفرد اللّه تعالى بالكمال ، ولم يبرأ أحد من النّقصان .
وقيل للعتّابي : هل تعلم أحدا لا عيب فيه ؟ قال : إنّ الذي لا عيب فيه لا يموت [ أبدا ] ، ولا سبيل إلى السّلامة من ألسنة العامّة .
وقال العتّابي : من قرض شعرا أو وضع كتابا فقد استهدف للخصوم واستشرف للألسن ، إلا عند من نظر فيه بعين العدل ، وحكم بغير الهوى ، وقليل ما هم .
وحذفت الأسانيد من أكثر الأخبار طلبا للاستخفاف والإيجاز ، وهربا من
هامش
( 1 ) سورة الزمر الآية 18 .
( 2 ) نبا السيف عن الضريبة نبوة : لم يصبها .