كتاب اللّؤلؤة في السلطان
فرش الكتاب
: السلطان زمام الأمور ، ونظام الحقوق ، وقوام الحدود والقطب الذي عليه مدار [ الدين و ] الدنيا . وهو حمى اللّه في بلاده وظلّه الممدود على عباده ، به يمتنع حريمهم ، وينتصر مظلومهم ، وينقمع ظالمهم « 1 » ، ويأمن خائفهم .
للحكماء
: قالت الحكماء : إمام عادل ، خير من مطر وابل « 2 » . وإمام غشوم ، خير من فتنة تدوم . ولما يزع اللّه بالسلطان أكثر مما يزع بالقرآن « 3 » .
وقال وهب بن منبّه : فيما أنزل اللّه على نبيه داود عليه السّلام : إني أنا اللّه مالك الملوك ، قلوب الملوك بيدي . فمن كان لي على طاعة جعلت الملوك عليهم رحمة ، ومن كان لي على معصية جعلت الملوك عليهم نقمة .
فحق على من قلّده اللّه أزمّة حكمه ، وملّكه أمور خلقه ، واختصه بإحسانه ، ومكّن له في سلطانه ، أن يكون من الاهتمام بمصالح رعيّته ، والاعتناء بمرافق أهل طاعته ، بحيث وضعه اللّه من الكرامة ، وأجرى عليه من أسباب السعادة .
قال اللّه عز وجل :
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
« 4 » .
هامش
( 1 ) ينقمع : يرتدع .
( 2 ) الوابل : المطر المنهمر .
( 3 ) يزع : يمنع المحارم .
( 4 ) سورة الحجّ الآية 41 .