ويقال إن « أعوج » كان منها ، وكان فحلا لهلال بن عامر أنتجته أمه ببعض بيوت الحيّ ، فنظروا إلى طرف يضع جحفلته على كاذتها - على الفخذ مما يلي الحياء - فقالوا : أدركوا ذلك الفرس لا ينزو على فرسكم ، لعظم ، « أعوج » وطول قوائمه فقاموا إليه فوجدوا المهر ، فسموه أعوج .
وأخبرنا فرج بن سلام عن أبي حاتم عن الأصمعي قال : أغير على أهل النسار « 1 » وأعوج موثق بثمامة ، « 2 » فجال صاحبه في متنه ثم زجره فاقتلع الثمامة ، فخرجت تحف في متنه كالخدروف « 3 » وراءه ، فعدا بياض يومه وأمسى يتعشى من جميم قباء « 4 » .
وقال الشاعر في وصف فرس :
وأحمر كالدّيباج أمّا سماؤه * فريّا ، وأمّا أرضه فمحول
قوله : سماؤه : أعلاه . وأرضه : أسفله ، يريد قوائمه .
وللطائي نظير هذا حيث يقول :
مبتلّ متن وصهوتين إلى * حوافر صلبة له ملس
فهو لدى الرّوع والجلائب ذو * أعلى مندّى وأسفل يبس
أو أدهم فيه كمتة أمم * كأنّه قطعة من الغلس « 5 »
صهصلق في الصّهيل ، تحسبه * أشرج حلقومه على جرس
وقال حبيب أيضا يصف فرسا أهداه إليه الحسن بن وهب الكاتب .
ما مقرب يختال في أشطانه * ملآن من صلف به وتلهوق « 6 »
بحوافر حفر وصلب صلّب * وأشاعر شعر وحلق أحلق « 7 »
هامش
( 1 ) النّسار : ماء لبني عامر ، له يوم من أيام العرب .
( 2 ) ثمامة : أي بشجيرة من شجيرات الثمام المعروف .
( 3 ) الخدروف : عود صغير يدوّره الولد بخيط فيدور ويسمع له صوت .
( 4 ) الجميم : النبات الكثير ، وقباء : بئر سمّيت باسمها قرية على ميلين من المدينة ، وهي مساكن بني عمرو بن عوف من الأنصار .
( 5 ) الأمم : الشيء بين الشيئين ، والغلس الظلام .
( 6 ) الأشطان : الحبال ، والتلهوق : المبالغة في العجب والاختيال .
( 7 ) الصلب : الظهر ، وثلّب : قوي ، والأشاعر : ما استدار بالحافر من منتهى الجلد ، وشعر : شديدة ، وأحلق : واسع .