تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨

الصنف العشرون في التفريق والجمع والتقسيم

هذه الأمور الثلاثة من عوارض البلاغة ، وإذا وقعت في الكلام بلغ مبلغا عظيما في حسن التأليف وإعطاء الفصاحة حقها ، وحاصله ضروب ثلاثة .

الضرب الأول التفريق المفرد

وهو تفعيل من قولك فرقت الدراهم إذا أعطيتها عددا عددا ، وهو في لسان علماء البلاغة أن تعمد إلى نوعين يندرجان تحت جنس واحد فتوقع بينهما تباينا في المدح أو الذم أو غيرهما ، ومثاله قول بعض الشعراء :
ما نوال الغمام يوم ربيع * كنوال الأمير يوم سخاء فنوال الأمير بدرة عين * ونوال الغمام قطرة ماء « 1 »
فالنوالان مفترقان كما ترى ، لكنهما يندرجان جميعا تحت اسم النوال والعطاء ، ثم هما يفترقان كما ذكر في العلو والدّنو ، ففرق بينهما كما ترى .

الضرب الثاني : الجمع المفرد

وهو أن تجمع بين شيئين فصاعدا مختلفين في حكم واحد ، وهذا كقوله تعالى :
الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا
[ الكهف : 46 ] وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها
[ البينة : 6 ] وكقول الشاعر :
إنّ الشباب والفراغ والجده * مفسدة للمرء أىّ مفسدة « 2 »
وقوله :
وأحوالي وصدغك واللّيالى * ظلام في ظلام في ظلام
فكل ما ترى من باب الجمع ، لأنه جمعها وأخبر عنها بحكم واحد .

الضرب الثالث الجمع مركبا مع غيره وليس مفردا ،

وهو يأتي على وجهين

أولهما الجمع مع التفريق ،

وهو أن يشبه بشئ واحد ثم يفرّق بينهما في وجه الشبه ، ومثاله قول بعض الشعراء :
هامش
( 1 ) انظر المصباح ص 247 . ( 2 ) انظر المصباح ص 247 .
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 78 | يحيي بن حمزة العلوي اليمني / عبد الحميد هنداوي