فلقد أبدع فيما قاله وأظنه يحكى عن مسلم بن الوليد وهو من رقائقه التي اختص بها ونفائس ما نظمه وأراد أن الواشي مذموم لا محالة لما يفعله من القبيح ، لكن العلة في حسن إساءته ؛ هو أنه يخاف على محبوبته من وشايته ، فامتنع دمع عينيه من أجل الخوف والفشل فسلم إنسان عينه من أن يغرق بدموعه لمّا كان خائفا مذعورا من الوشاية ، فلا وجه لتعليل حسن الوشاية إلا هذا وكقول من قال من الشعراء :
فإن غارت الغدران في صحن وجنتي * فلا غرو منه لم يزل وابل يهمى
وألحق به ما هو بمعناه وهو التعجب كقوله :
أيا شمعا يضيء بلا انطفاء * ويا بدرا يلوح بلا محاق
فأنت البدر ما معنى انتقاصي * وأنت الشمع ما سبب احتراقى