تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
إذا ما ظمئت إلى ريقها * جعلت المدامة عنها بديلا وأين المدامة من ريقها * ولكن أعلّل قلبا عليلا
فنبه بقوله : « وأين المدامة من ريقها » على قول قائل : هل تكون المدامة بدلا عن ريقها ، فاستدرك عند ذلك بقوله : « ولكن أعلل قلبا عليلا » . ومما هو منسحب في أذيال التنبيه « التتميم » وهو أن تأخذ في بيان معنى فيقع في نفسك أن السامع لم يتصوره على حد حقيقته وإيضاح معناه فتعود إليه مؤكدا له فيندرج تحت ما ذكرناه من خاصة التنبيه ، وهذا كقول ابن الرومي « 1 » :
آراؤكم ووجوهكم وسيوفكم * في الحادثات إذا دجون نجوم منها معالم للهدى ومصباح * تجلو الدّجى والأخريات رجوم
فقوله « نجوم » ورد غير مشروح ، لأنه لا يفهم منه ما ذكره من التفصيل في البيت الآخر ، فلهذا كان مبهما ، فلما شرح تقاسيم النجوم في البيت الثاني جاء متمما له ومكملا لمعناه فلا جرم كان معنى التتميم فيه حاصلا ، وكان فيه التنبيه على ما ذكرناه ، فلهذا أوردناه على أثر التنبيه لما كان قريبا منه وملتصقا به فكان أحق بالإيراد على أثره وبالله التوفيق .

الصنف الثالث التوشيع

ويقال له التوسيع ، فأما التوشيع بالشين المثلثة الفوقانية ، فاشتقاقه من توشيع الشجرة وهو تفريع أصلها ، وأما التوسيع بالسين المهملة فاشتقاقه من قولهم وسع في حفر البئر إذا فسح فيه ، ومنه فسح في المجلس ، إذا وسعه لمن يجلس فيه ، وهو في مصطلح علماء البيان عبارة عن أن يأتي المتكلم بمثنى يفسره بمعطوف ومعطوف عليه ، وذلك من أجل أن التثنية أصلها العطف ، فيوسع الاسم المثنى بما يدل على معناه ويرشد إليه على جهة العطف ، ومثاله قوله عليه السلام يكبر ابن آدم ويشب معه خصلتان ، الحرص وطول الأمل ، وقوله عليه السلام خصلتان لا يجتمعان في مؤمن ، البخل وسوء الخلق ، ومنه قول ابن الرومي يمدح عبد الله بن سليمان بن وهب :
إذا أبو قاسم جادت لنا يده * لم يحمد الأجودان البحر والمطر وإن أضاءت لنا أنوار غرّته * تضاءل النّيران الشمس والقمر
هامش
( 1 ) البيتان في المصباح ص 209 .