تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
لأمه في مدحه حيث قال :
أصبحت بابن زبيدة ابنة جعفر * أملا لعقد حباله استحكام
فإن مثل هذا مما يعد في القبح في مثل هذا المقام ، وهكذا قوله :
وليس كجدّتيه أمّ موسى * إذا نسبت ولا كالخيزران
وإنما كان هذا مكروها ، لأن شرف الإنسان إنما يكون بالرجال لا من جهة النساء .

الصنف السادس : القلب

وهو من جملة أفانين البلاغة ، وفيه دلالة على الاقتدار في الكلام والإغراق فيه ، ويأتي على أوجه خمسة :

أولها « التبديل »

وهو عكس الكلمات في نظامها وترتيبها ، ومثاله قولهم كلام الملوك ملوك الكلام ، وفي الحريريات قوله الإنسان صنيعة الإحسان ورب الجميل فعل الندب ، وشيمة الخير ذخيرة الحمد ، وكسب الشكر استثمار السعادة ، وعنوان الكرم تباشير البشر ، وكقول المتنبي « 1 » :
فلا مجد في الدّنيا لمن قلّ ماله * ولا مال في الدنيا لمن قلّ مجده
ومنه قوله تعالى :
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ
[ يونس : 31 ] .

وثانيهما قلب البعض

ومثاله قوله :
وقالوا أىّ شيء منه أحلى * فقلت المقلتان المقتلان
فأخر ما قدمه في أحدهما ، وقدم ما أخره كما ترى .

وثالثها قلب الكل من الكلمة

ومثاله قوله « 2 »
حسامك منه للأحباب فتح * ورمحك فيه للأعداء حتف
« ففتح » مقلوبه من آخره « حتف » ويخالف ما سبقه فإن القلب في المقلتين والمقتلين ليس إلا بعض الكلمة لا غير ،

ورابعها « المجنح »

وهو أن يكون القلب في أول كلمة من البيت وآخر كلمة منه وهذا كقوله « 3 » :
لاح أنوار الهدى * في كفّه في كلّ حال
فقوله « لاح » في أول البيت مقلوبه « حال » في آخره .
هامش
( 1 ) البيت في المصباح ص 201 . ( 2 ) البيت في المصباح ص 201 . ( 3 ) البيت في المصباح ص 202 .