تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 4

مساهمون:

ص٤

التقرير الأول في بيان معناه

وله في اصطلاح علماء البيان تعريفات ثلاثة :

التعريف الأول ذكره الشيخ عبد الكريم صاحب التبيان

قال : هو تصوير حقيقة الشئ حتى يتوهم أنه ذو صورة تشاهد ، وأنه مما يظهر في العيان ، ومثله بقوله تعالى :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
[ الزمر : 67 ] .

التعريف الثاني ذكره المطرزي

وحاصل ما قاله : هو أن تذكر ألفاظا لكل واحد منها معنيان ، أحدهما قريب ، والآخر بعيد ، فإذا سمعه الإنسان سبق فهمه إلى القريب ، ومراد المتكلم فهم البعيد ، وهذا كقوله تعالى :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
[ الحجر : 29 ] فالظاهر الذي يسبق من هذا الكلام هو الروح المتردد في الخلق ، وليس مقصودا هاهنا ، وإنما المقصود روح الحياة ، وهكذا ما أشبهه من قوله تعالى :
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
[ المائدة : 64 ] وغيره .

التعريف الثالث

أن يقال هو اللفظ الدال بظاهره على معنى ، والمراد غيره على جهة التصوير ، فقوله : « هو اللفظ الدال على معنى بظاهره » ، يحترز به عن اللفظ المشترك ، فإنه غير دال على معنى بظاهره فإنه لا ظاهر فيه ، وإنما دلالته على جهة البدلية وقوله : « والمراد غيره » ، يحترز به عن البصر ، فإنه دال على معنى بظاهره وهو المراد بنفسه لا يراد غيره . وقوله : « على جهة التصوير » ، يحترز به عن سائر المجازات كلها ، فهذا أقرب لفظ يؤنس بذكر معناه ويضبطه ، فأما ما ذكره المطرزي فليس على جهة التحديد ، وإنما هو وارد على جهة شرح أحكامه وضبطها . وعلى الجملة فإنه متميز في نفسه عن سائر أنواع علم البديع بما أشرنا إليه ، وهو ما يكسب الكلام الفصاحة والبلاغة والبيان ، ويلحق مرأى البصيرة بمرأى البصر والعيان .