تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤

الصنف الثاني عشر في تحويل الألفاظ واختلافها ، بالإضافة إلى كيفية استعمالها

وهو من هذه الصناعة في مكان مغبوط ، ومحل محوط ، ومن لم يكن فيه على قدم راسخة وحال مؤكدة ، فإنه لا يأمن من وقوعه في مكروهات الاستعمالات اللغوية ، ويرد في الموارد المستقبحة . واعلم أن الألفاظ على وجهين في استعمالها مفردة ، أحدهما أن تكون فصيحة مستعملة في كل أحوالها في الإفراد والتثنية ، والجمع ، والتذكير والتأنيث ، والإظهار ، والإضمار وغير ذلك من الاستعمالات ، وهذا هو الأكثر في ألسنة العرب ، وهذا كلفظ الدينار والدرهم والفرس والإنسان ، وغير ذلك من الألفاظ العربية ، وثانيهما : أن تكون أحوالها مختلفة بالإضافة إلى استعمالاتها ، فتارة يقبح استعمالها فعلا ولا يقبح استعمالها اسما ، ومرة يقبح استعمالها مفردة ، ولا يقبح استعمالها مجموعة ، وبالعكس من هذا . ونحن نذكر من ذلك أمورا تقبح على وجه ، وتحسن على وجه ، ننبه بالقليل من ذلك على الكثير . وجملة ما نورده من ذلك أمور عشرة ، أولها لفظة « خود » فإنها إذا كانت اسما ، كان استعمالها فصيحا في الاسمية ، هي عبارة عن المرأة الناعمة ، فهي إذا استعملت اسما حسنة رائقة لذيذة طيبة ، وهي إذا كانت مستعملة على صيغة الفعل ، لم يحسن استعمالها ، ثم هي في ذلك على وجهين ، أحدهما أن تكون واردة على جهة الحقيقة فيعظم فيها القبح كما قال أبو تمام :
وإلى بنى عبد الكريم تواهقت * رتك النّعام رأى الطريق فخوّدا « 1 »
وقد أخذ على أبى تمام ، في هذا البيت استعمال « خوّد » على صيغة الفعل ، وهي مستكرهة ، يقال فيها خود البعير « بتثقيل الحشو » إذا أسرع في مشيه ، ثم قوله رتك النعام ، يقال رتك البعير إذا قارب خطوه فاستعمله في النعام ، واستعماله إنما يكون في الإبل ، فإذا كانت مستعملة على جهة الحقيقة في الفعل كانت مستكرهة ، وثانيهما أن تكون واردة على جهة المجاز كقول بعض الشعراء من أهل الحماسة :
أقول لنفسي حين خوّد رألها * رويدك لما تشفقى حين مشفق
هامش
( 1 ) ديوان أبى تمام ص 119 .
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 24 | يحيي بن حمزة العلوي اليمني / عبد الحميد هنداوي