الدرجة الخامسة [ التصريع المكرر ]
أن يقع التصريع في البيت بلفظة واحدة وسطا وقافية ، ويقال لما هذا حاله التصريع المكرر ، ثم هو في وقوعه فيما ذكرناه على وجهين ، الوجه الأول منهما أن يكون التصريع بلفظة مجازية يختلف معناها ، وهذا كقول أبى تمام « 1 » :
فتى كان سربا للعفاة ومربعا * فأصبح للهندية البيض مربعا
فقد وقعت التقفية والتصريع بلفظة المربع ، وهي مجازية كما هو ظاهر من معناها ، الوجه الثاني أن يكون بلفظة واردة على جهة الحقيقة لا مجاز فيها ومثاله قول عبيد بن الأبرص « 2 » :
فكلّ ذي غيبة يئوب * وغائب الموت لا يئوب
الدرجة السادسة [ التصريع المعلق ]
أن يذكر المصراع الأول ويكون معلقا على صفة يأتي ذكرها في أول المصراع الثاني ، ويسمى التصريع المعلق ومثاله قول امرئ القيس « 3 » :
ألا أيّها الليل الطويل ألا انجلى * بصبح وما الإصباح منك بأمثل
فإن المصراع الأول المعلق على قوله بصبح وهذا معيب عند أهل العلم بالصناعة الشعرية .
الدرجة السابعة [ التصريع المشطور ]
أن يكون التصريع في البيت مخالفا للقافية منه ، ويسمى التصريع المشطور ، وهو من أدنى درجات التصريع وأقبحها ، لما تضمنه من اختلاف القافية ومثاله قول أبى نواس « 4 » :
أقلبي قد ندمت على الذنوب * وبالإقرار عذت من الجحود
فصرع بحرف الباء في وسط البيت ثم قفاه بحرف الدال ، وهذا لا يكاد يستعمل إلا على الندرة والقلة ، وإنما لقب بالمشطور لأن كل واحد من المصراع الأول والثاني على شطر يمكن أن يضم إليه ما يلائمه في قافية فيكون جاريا على المماثلة من غير اختلاف ، فلهذا قيل له مشطور أخذا مما ذكرناه والله أعلم بالصواب .
هامش
( 1 ) ديوان أبى تمام ص 362 ورواية البيت هكذا :فتى كان شريا للعفاة ومرتعى * فأصبح للنهدية البيض مرتعا. ( 2 ) ديوان عبيد بن الأبرص ص 13 .
( 3 ) الإيضاح ص 146 .
( 4 ) ديوان أبى نواس ص 104 .