تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الاحتذاء لقائلها ، وهذا الجواب على رأى من قال : الحرف هو الصوت من غير مغايرة بينهما ، وهو المختار ، لأنه لو كان أحدهما غير الآخر ، لصح انفراد الحرف عن الصوت ، إذ لا ملازمة بينهما فتوجد أحرف قولنا :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 )
[ الفاتحة : 2 ] ولا توجد أصواتها ، أو توجد هذه الأصوات المقطعة ولا توجد أحرفها ، وهذا لا وجه له ، وأما ثانيا فإنه يأتي على رأى من قال : الحرف غير الصوت كما هو محكى عن الشيخين ، أبى الهذيل ، وأبى على الجبائي ، والسبب في هذه المقالة لهما هو ما ذكرناه من هذه الشبهة ، وعلى هذا فإن الحاكي وإن أتى بالصوت ، فإنه غير آت بالحرف ، فيكون الإعجاز بالحرف دون الصوت ، ولعمري إن الجواب عن الشبهة على هذا القول سهل ، لكن هذا القول محال وخطأ لما ذكرناه ، والجواب عنها يكون بما أشرنا إليه وبالله التوفيق .

الجهة السابعة من الطعن في القرآن بالإضافة إلى ألفاظه والاختلاف فيها

يكون على أوجه أربعة ، أولها في نفس الألفاظ كقراءة من قرأ ( وتكون الجبال كالصوف المنفوش ( 5 ) ) [ القارعة : 5 ] بدل
كَالْعِهْنِ
وقراءة ( فامضوا إلى ذكر الله ) [ الجمعة : 9 ] بدل
فَاسْعَوْا
وقراءة ( فكانت كالحجارة أو أشد قسوة ) [ البقرة : 74 ] بدل
فَهِيَ كَالْحِجارَةِ
وقراءة ( فاقطعوا أيمانهما ) [ المائدة : 38 ] عوض
أَيْدِيَهُما
وقراءة
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 )
[ الفاتحة : 4 ] بدل ملك إلى غير ذلك من الاختلاف في ألفاظه وثانيها في ترتيب ألفاظه كقوله تعالى :
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ
[ البقرة : 61 ] وقرئ ( ضربت عليهم المسكنة والذلة ) وقرئ : ( وجاءت سكرة الحق بالموت ) عوض قوله :
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ
[ ق : 19 ] وقوله تعالى :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
[ البقرة : 37 ] برفع « آدم » وقرئ
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
برفع « كلمات » فإذا رفع « كلمات » كانت مقدمة ، وغيرها مؤخر ، لأنها فاعلة ، وإذا رفع « آدم » كان مقدما وغيره مؤخر ، وثالثها الزيادة كقوله تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم ) [ الأحزاب : 6 ] وقال تعالى : ( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات بنو تميم أكثرهم لا يعقلون ) [ الحجرات : 4 ] وقوله تعالى : ( له تسع وتسعون نعجة أنثى ) [ سورة ص : 23 ] وقوله تعالى : ( والسارقون والسارقات ) [ المائدة : 38 ] ورابعها ما يقع من اختلاف الحركات كقوله تعالى
رَبَّنا باعِدْ
[ سبأ : 19 ] على لفظ الماضي وقرئ
باعِدْ
بلفظ الأمر ، فالعين تارة تكون مفتوحة ، وتارة تكون مكسورة ، والمعنى مختلف في ذلك ، وقوله تعالى
لَقَدْ