تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١

الجهة الثامنة من الطعن على القرآن بظهور المناقضة فيه

وهذا ظاهر لمن تأمله ، فإن آيات التنزيه لذاته عن مشابهة الممكنات كقوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 11 )
[ الشورى : 11 ] تناقضها آيات التشبيه كقوله تعالى :
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ
[ الرحمن : 27 ] وقوله تعالى :
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
[ المائدة : 64 ] وآيات الجهة كقوله تعالى :
وَجاءَ رَبُّكَ
[ الفجر : 22 ] وقوله تعالى :
عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 )
[ طه : 5 ] وهكذا آيات الجبر في مثل قوله تعالى :
خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ
[ الأنعام : 102 ] وقوله تعالى :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
[ الإنسان : 30 ] وقوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( 96 )
[ الصافات : 96 ] تناقض آيات التنزيه عن خلق القبائح كقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً
[ يونس : 44 ] وقوله تعالى :
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ( 49 )
[ الكهف : 49 ] إلى غير ذلك من الآيات المتناقضة في ظواهرها . والجواب عما أوردوه أن برهان العقل قد دل على تنزيه الله تعالى في ذاته عن مشابهة الممكنات ، ودل على تنزيهه عن نسبة القبيح إليه ، فإذا ورد في الشرع ما يناقض قاعدة العقل ، يجب تأويله على ما يكون موافقا للعقل ، لأن هذه الظواهر محتملة ، وما دل عليه العقل غير محتمل ، فيجب تنزيل المحتمل على ما يكون محتملا ، يؤيد ما ذكرناه ويوضحه أن البراهين العقلية لا يخلو حالها ، إما أن تكون محتملة للخطأ ، أو غير محتملة ، فإن كان الأول ، لزم تطرق الخطأ إلى الأمور السمعية كلها ، لأنه لا يمكن القطع بكون الكتاب والسنة حجة إلا بالعقل ، فالقدح في الأصل يتضمن لا محالة القدح في الفرع ، وإن كان الثاني فنقول حمل الكلام على المجاز محتمل في جميع هذه الظواهر ، وحمل الأدلة العقلية على غير مدلولها غير محتمل ، فإذا تعارضا كان التصرف في المحتمل أحق من التصرف في غير المحتمل ، فهذا القانون كاف في دفع التناقض عن الظواهر القرآنية ، ويجب ردها إليه فأما تأويل كل آية على حيالها ، والجواب عما ورد من ظواهر الآي المتناقضة ، فالكلام فيه طويل ، وقد أفرد لها العلماء كتبا ، وقد أوردها الشيخ العالم النحرير الطريثيثى في كتابه فأغنى ذلك عن إيرادها .

الجهة التاسعة من الطعن على القرآن في وصفه

وحاصل ما قالوه في هذه وهي مخالفة لما