تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
قالوا : إبل مؤبلة ، وظلف ظالف ، أي شديد ، ثم عقب ذلك بذكر الخيل ، لما يحصل بها من الجمال والهيئة الحسنة والقوة والاستطالة على الأعداء بالقهر ، وأردفها بذكر الأنعام لما يحصل بها من المنافع ، وهي دون منافع الخيل ، وأتبعها بذكر الحرث ، وختم هذه المنافع بذكره ، لأن كل واحد من هذه الأشياء على مرتبة في السبق على قدر حالها في الجمال والمنفعة ، وقد أشار الله تعالى إلى ترتيبها كما سردها ، تنبيها على أن ما تقدم منها فهو أحق من غيره ، لاختصاصه بما اختص به ، ولنقتصر على هذا القدر من التنبيه على درجات الفصل وأغفلنا ذكر ما يتعلق بهاتين الآيتين من العلوم المعنوية والعلوم البيانية ، وما يليق بهما من علم البديع ، ميلا إلى الاختصار ، وهذا من مغاصات بحار التنزيل المحصّلة لخالص عقيانه ، وأسماط عقوده المؤلفة من درره وحصيد مرجانه ، وقد استخرجها النقاد والغاصة ، واستولوا على لباب تلك الأسرار . وأحاطوا منها بالخلاصة .