الضرب الثاني في بيان الأمور المختصة بالفاعل نفسه
وتعرض له أحوال لا بدّ من ذكرها ، أما حذفه فقليل ما يوجد ، لأنه صار معتمدا للحديث ، وقد جاء حذفه مع قيام الدلالة عليه في نحو قوله تعالى :
ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ ( 35 )
[ يوسف : 35 ] أي بدا لهم سجنه ، وفي ضمير الشأن والقصة ، في مثل كان زيد قائم ، أي الأمر والشأن ، وإنما جاز حذفه لما كانت هذه الجملة قائمة مقامه ، وسادة مسدّه ومفسرة له ، وفي مثل : نعم رجلا زيد ، لأن التقدير فيه : نعم الرجل رجلا زيد ، وإنما جاز حذفه ، لمكان ما ذكر من التفسير بقولنا : رجلا ، ولا يجوز الإقدام على حذفه إلا مع قرينة تدل عليه دلالة ترشد إليه ، والأقرب أن يقال في نعم وبئس ، وضمير الشأن ، إنه مضمر وليس محذوفا ، لأن ما يقتضى الإضمار حاصل وهو الفعل ، فلهذا كان جعله مضمرا أحق .
وأما ذكره فهو الأكثر المطرد ، إما ظاهرا كقوله تعالى :
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ
[ الأحزاب : 25 ] وإما مضمرا كقوله تعالى :
اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ
[ البقرة : 40 ] وإما مشارا إليه كقولك جاءني هذا ، وإما موصولا كقوله تعالى :
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ
. [ النمل : 40 ] وأما تقديمه على الفعل فلا يجوز عند الأكثر من النحاة ، لأن الفعل عامل فيه ، ومن حق العامل أن يكون سابقا على معموله ، فأما المفعول فإنما جاز تقديمه وتأخيره لدلالة دلت عليه .