اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ( 1 )
[ القمر : 1 ] ثم قال :
وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ( 3 )
[ القمر : 3 ] ومن الخماسية قوله تعالى :
مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ( 8 ) * كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ( 9 )
[ القمر : 5 - 6 ] ، ومن الطويل قوله تعالى :
وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ ( 9 ) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 10 )
[ هود : 9 - 10 ] فالفقرة الأولى مبنية على إحدى عشرة كلمة ، والفقرة الثانية مبنية على ثلاث عشرة كلمة ، وأدخل منه في التطويل قوله تعالى :
إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 43 ) وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 44 )
[ الأنفال : 43 - 44 ] فالفقرة الأولى تنيف على عشرين لفظة والفقرة الثانية قريب من هذه العدة ، فإذا عرفت هذا فاعلم أن أعداد ألفاظ الفقر ، وإن كانت على هذه العدة ، لكنها منقسمة ، بالإضافة إلى الأولى والثانية إلى ما تكون الفقرة الأولى مساوية للثانية ، وإلى ما تكون عكس هذا ، فهذه أضرب ثلاثة ، نذكر ما يتوجه في كل واحد منها .
الضرب الأول : ما تكون فيه الفقرتان متساويتين لا تزيد إحداهما على الأخرى ،
وما هذا حاله فهو أعدل الأسجاع قواما ، وأجودها اتساقا وانتظاما وأعلاها مكانا ، وأوضحها بيانا ، وأمثاله في القرآن كثير ، وهذا كقوله تعالى
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ( 9 ) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ( 10 )
[ الضحى : 9 - 10 ] وقوله تعالى :
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ( 1 ) فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ( 2 ) فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ( 3 ) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ( 4 ) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ( 5 )
- العاديات 1 - 5 ] .
الضرب الثاني : أن تكون الفقرة الثانية أطول من الأولى بغاية قريبة ،
فإن طالت فهو غير محمود ، وهذا كقوله تعالى :
بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً ( 11 ) إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً ( 12 ) وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً ( 13 )
[ الفرقان : 11 - 13 ] فالفقرة الأولى عدتها ثماني كلمات ، والفقرة الثانية والثالثة كل واحدة منهما تسع كلمات وقوله تعالى :
لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ( 89 ) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ( 90 )
[ مريم : 89 - 90 ] فالثانية أطول من الأولى كما تراه ظاهرا ، نعم إنما يقبح أن تكون الفقرة الثانية أطول من الأولى