إن يكن صبر ذي الرّزيئة فضلا * تكن الأفضل الأعزّ الأجلّا
أنت يا فوق أن تعزّى عن الأ * حباب فوق الذي يعزّيك عقلا
وبألفاظك اهتدى فإذا عزّا * ك قال الذي له قلت قبلا « 1 »
فالبيت الآخر من هذه المقطوعة هو الذي وقع به المسخ ، فانظر إلى ما بينهما من التفاوت في الرقة واللطافة والجودة والرشاقة .
الوجه الثاني : عكس هذا وهو أن ينقل من صورة قبيحة إلى صورة حسنة ، وهو معدود في السرقات ، وإن كان بعضهم لا يعده منها وهذا كقول المتنبي :
لو كان ما يعطيهم من قبل أن * يعطيهم لم يعرفوا التأميلا « 2 »
وقد أخذه ابن نباتة السعدي فأجاد فيه كل الإجادة قال :
لم يبق جودك لي شيئا أؤمّله * تركتني أصحب الدنيا بلا أمل « 3 »
فانظر كيف أخذه عباءة وزجاجة ، ثم رده ياقوتة وديباجة ، فبينهما بعد متفاوت ودرجات متباينة ، ومن ذلك ما قاله أبو نواس يذكر لعب الخيل بالصولجان من أرجوزة له يصف ذلك :
جنّ على جنّ وإن كانوا بشر * كأنما خيطوا عليها بالإبر
أخذه المتنبي فأذاقه حلاوة ، وأكسبه رونقا وطلاوة ، قال :
فكأنما نتجت قياما تحتهم * وكأنهم ولدوا على صهواتها « 4 »
فقاتله الله ، لقد تباهى في الإعجاب ، وأتى بما يدهش العقول ، ويسحر الألباب ، ومن ذلك ما قاله أبو الطيب أيضا وقد أنشدناه من قبل هذا :
إني على شغفى بما في حرها * لأعفّ عمّا في سراويلاتها « 5 »
أخذه الشريف الرضى فأحسن فيه كل الإحسان قال فيه :
أحنّ إلى ما يضمن الخمر والحلى * وأصدف عمّا في ضمان المآزر
هامش
( 1 ) انظر ديوانه ج 2 ص 159 .
( 2 ) انظر الديوان ج 1 ص 193 .
( 3 ) البيت في الإيضاح ص 194 .
( 4 ) انظر الديوان ج 1 ، ص 231 .
( 5 ) انظر الديوان ج 1 ، ص 231 .