ثالثا " إن أهل اللغة يعبرون بلفظ الجمع عن الواحد على سبيل
التعظيم والتفخيم ، كما ذكر الطبرسي في تفسير هذه الآية من مجمع
البيان ، قال : إن النكتة من إطلاق لفظ الجمع على أمير المؤمنين
علي عليه السلام تفخيمه وتعظيمه ، وذلك أن أهل اللغة [ قد ] يعبرون بلفظ
الجمع عن الواحد على سبيل [ التفخيم و ] التعظيم ، قال :
وذلك أشهر في كلامهم من أن يحتاج إلى الاستدلال عليه ( 1 ) .
رابعا " : يلزم على إرادة الجميع اتحاد الولي والمتولي ، واللازم
اختلافهما .
قال الزمخشري في الكشاف ( 2 ) بعد التصريح بنزول الآية في أمير
المؤمنين عليه السلام فإن قلت : كيف صح أن يكون لعلي ( رضي الله عنه )
واللفظ لفظ جماعة ؟ قلت : جئ به على لفظ الجمع ، وإن كان السبب
فيه رجلا " واحدا " ، ليرغب الناس في مثل فعله ، فينالوا مثل ثوابه ،
ولينبه على أن سجية المؤمنين يجب أن تكون على هذه الغاية من
الحرص على البر والإحسان ، وتفقد الفقراء حتى أن لزهم ( 3 ) أمر لا
يقبل التأخير وهم في الصلاة لم يؤخروه ، إلى الفراغ منها .
فإن قيل : إن أمير المؤمنين عليه السلام كان إذا صلى يقبل على ربه بقلبه
بحيث لا يشعر بشئ خارج عن الصلاة ، فكيف شعر بكلام السائل وفهمه ؟
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 2 / 211 ( نشر المكتبة العلمية الإسلامية ) .
( 2 ) المجلد الأول ص 649 ( نشر أدب الحوزة ) .
( 3 ) { لزهم بالتشديد : أي اضطرهم } .