فإنهم قالوا : السلطان ولي من لا ولي له ، وقالوا : ولي الدم ، وولي
الميت ، وفلان ولي أمر الرعية ، وفلان ولي القاصر ، وقال النبي صلى الله عليه وآله :
( أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل ) ( 1 ) ،
والمراد من الولي ، في هذا كله وأمثاله هو الأولى كما قال المبرد في
كتاب العبارة عن صفات الله : إن الولي هو الأولى ، والولي وأن صح
إطلاقه في اللغة على الناصر والمحب إلا أنهما لا يناسبان المقام لأنهما
عامان غير منحصرين فيمن أريد في الآية الكريمة ، وهي قوله تعالى :
( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) ( 2 ) .
فإن قيل : كيف يراد بالذين آمنوا الإمام أمير المؤمنين عليه السلام
وحده ، واللفظ للعموم ؟ فنقول : الجواب :
أولا " : إنه قد ورد كثير في كلام العرب إطلاق لفظ الجمع وإرادة
الواحد منه مع القرينة ، وبالعكس ، وهذا شائع ذائع بينهم ، وقد جاء
في القرآن المجيد أيضا " ذلك كقوله تعالى : ( الذين قال لهم الناس إن
الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ) ( 3 ) والمراد منه نعيم بن مسعود
الأشجعي وحده بإجماع المفسرين والمحدثين .
ثانيا " : إن الله تعالى قد وصف الذين آمنوا في الآية الكريمة
بوصف غير شامل للجميع ، وهو :
( يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) .
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : 1 / 306 ح 7 ، ومسند أحمد بن حنبل : 6 / 66 .
( 2 ) سورة التوبة : 71 .
( 3 ) سورة آل عمران : 173 .