كثير من الصحابة ممن تعرفهم [ أتى ] عملا " ، فور وفاة الرسول صلى الله عليه وآله ، لا
يأتي به أوساط الناس في أي عصر وزمان ، فتركوا النبي صلى الله عليه وآله مسجى
على فراشه - بأبي وأمي - وأخذوا يتراكضون على الخلافة ، كأنها سلعة
ينالها من سبق إليها ، مع علمهم بما رأوا وسمعوا من النصوص على
علي أمير المؤمنين عليه السلام .
وهذا دليل على عدم صحة مدعى القوم بعدالة الصحابة
أجمعين ، ونحن نقول فيهم العدل وغير العدل .
وبالجملة فلما تم أمر الخلافة له عليه السلام أراد أن يقيم العدل بين
الناس ، فيجعل الضعيف يساوي القوي في العدل ، لا فرق بينهما ،
وأن يقيم الحدود التي أنزلها الله في كتابه ، وأمر بتنفيذها وأمثالها ، غير
أنه قامت عليه فرقة من المنافقين من حثالات الأمويين ، وأذناب
المروانيين ، فأضرموا يوما " نار البصرة ( الجمل ) وأخرى نار ( صفين )
وثالثة حرب ( الخوارج ) .
وهكذا رابعة وخامسة ، فلم يجد - بأبي وأمي - راحة يدير دفة
الحكم فيها ، ويطبق نظام الإسلام ، وقوانين القرآن بين المجتمع
الإسلامي ، ويحق الحق ، ويبطل الباطل ، ويحيي ما أماته غيره من
الفرائض والسنن ، فلم يتمكن - روحي فداه - من تنفيذ جميع ما أراده
حتى يوم قتل بيد أشقى الأشقياء ، ولحق بالرفيق الأعلى .
لماذا اخترت مذهب أهل البيت — صفحة 433
مساهمون: الشيخ محمد مرعي الأنطاكي
ص٤٣٣