من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ) ( 1 ) .
وأما قول من قال : إن النبي صلى الله عليه وآله لما سئل عن الفرقة الناجية
أيتها هي ؟ فقال : ( ما أنا وأصحابي عليه ) فغير مسلم فيه إذ أن
الصحابة ليسوا كلهم ممن يتمسك بهم ، لأنه فيهم ممن ظهر منهم أفعال
غير مرضية ، مثل : مروان بن الحكم الطريد ابن الطريد ، الملعون ابن
الملعون ، كما روي عن عائشة ، عن رسول الله :
( مروان فضض من لعنة الله ورسوله ) ( 2 ) ، ومعاوية الطليق ابن
الطليق ، وعمرو بن العاص المشهور في المكر والخداع ، وكالمجرم المغيرة
بن شعبة ، وكثير غيرهم .
وقد قال الله سبحانه في سورة براءة : ( ومن الأعراب منافقون
من أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ) ( 3 ) .
أما أنا فلي رأي في قوله تعالى : ( لا تعلمهم ) وهو أن
النبي صلى الله عليه وآله يعلمهم تماما " ، ولكن جاءت الآية للتهويل بهم لتمردهم في
حرفة النفاق ، كما تقول فيمن كثر إيذاؤه ، وعظم ضرره وبلاؤه في
الفساد والإفساد ، فتمرد بفنه تقول إذا أردت أن تعلم عنه أن هذا رجل
كذا وكذا ، وأنت تريد [ أن ] تعرفه لمن يعلم حاله تقول له : أنت لا تدري
هامش
( 1 ) تقدم ص 143 فراجع .
( 2 ) قال ابن الأثير في النهاية : 3 / 454 : ومنه حديث عائشة : قالت لمروان : إن
النبي صلى الله عليه وآله لعن أباك ، وأنت فضض من لعنة الله . أي قطعة وطائفة منها .
( 3 ) سورة التوبة : 101 .